فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 35

(( حرمت الربا في كل مطعوم ) ): لكان عدولًا منه صلى الله عليه وسلم عن الوجيز المفهم إلى الطويل الموهم وهو غير لائق بفحاحته وحكمته, وهو خلاف نصه.

أي لو كان القياس حجة وأن قصده من حديث الأشياء الستة أن يقاس عليها ما يشبهها لما ذكر الأشياء الستة وعددها واحدًا واحدًا, ولقال: (( حرمت الربا في كل مكيل ) )خاصة وأن هذه العبارة تليق بفصاحته وحكمته.

فلم لم يقل تلك العبارة, فذكر الأشياء الستة دل على أنه يريد خصوص تلك الأشياء الستة, وحكمها لا يتعداها إلى غيرها مما شابهها.

الشبهة الرابعة:

أن الحكم في أصل القياس إن كان ثابتًا بالنص امتنع إثباته في الفرع, لعدم وجود النص في الفرع, وامتناع ثبوته فيه بغير طريق حكم الأصل, وإلا لما كان تابعًا للأصل ولا فرعًا له.

وإن كان حكم الأصل ثابتًا بالعلة فهو ممتنع للأمرين:

الأمر الأول: أن الحكم في الأصل مقطوعٌ به, والعلة مظنونة, والمقطوع به لا يثبت بالمظنون.

الأمر الثاني: أن العلة في الأصل مستنبطة من حكم الأصل, ومتفرعة عليه, والمتفرع على الشيء لا يكون مثبتًا لذلك الشيء, وإلا كان دورًا ممتنعًا.

الشبهة الخامسة:

أن أقوى العلل - عندكم أيها الجمهور - هي العلة المنصوص عليها, ومع قوتها فإنها لا توجب إلحاق الفرع بالأصل.

لو قال قائل: (( حرمت الربا في البر؛ لأنه مطعوم ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت