(( لما كان القياس من أهم مصادر الفقه الإسلامي وأكثرها اتساعًا؛ كانت منزلة سامية, ومكانته عالية, فقد أعتنى به الأصوليون فأكثروا من مسائله ومباحثه, وبينوا حجيته وأنواعه وأقسامه وشروطه, فهو مناط الاجتهاد بلا نزاع وأصل الرأي ) ) [1] .
ويقول إمام الحرمين الجويني: (( القياس مناط ت الاجتهاد وأصل الرأي, منه يتشعب الفقه وأساليب الشريعة وهو المفضي إلى الاستقلال بتفاصيل أحكام الوقائع مع انتقاء الغاية والنهاية, فإن نصوص الكتاب والسنة محصورة مقصورة, ومواقع الإجماع معدودة مأثورة
والرأي المبتوت به عندنا أنه لا تخلو واقعة عن حكم الله تعالى بتلقي من قاعدة الشرع والأصل الذي يسترسل على جميع الوقائع القياس وما يتعلق به من وجوه النظر والاستدلال فهو إذن أحق الأصول باعتناء الطالب.
ومن عرف مأخذه وتقاسيمه وصحيحه وفاسده وما يصح من الاعتراضات عليها وما يفسده منها, أحاط بمراتبه جلاء وخفاءً, وعرف مجاريها ومواقعها فقد احتوى على مجامع الفقه )) [2] .
(1) دراسات أصولية في حجية القياس وأقسامه _ د رمضان عبد الودود اللخمي _ طبعة 1417هـ صـ (5) .
(2) البرهان في أصول الفقه _ لإمام الحرمين (2/ 743) .