أهمية القياس ومنزلته بين الأدلة الشرعية:
(( القياس ميدان فسيح, وبحرٌ عميق لا يخوض فيه إلا من أحاط بأدلة الشريعة وروحها, وأدرك مقاصدها ومراميها فهو ميزان الأصول ومناط الاجتهاد وينبوع الفقه فمن القياس يتشعب الفقه, وتعرف أسرار الشريعة الغراء, من جلب المصالح ودفع المفاسد عن الخلق.
والمصالح والمفاسد هي المقاصد التي شرع الله سبحانه من أجلها الأحكام تفضلًا منه سبحانه وتعالى وإحسانًا على عباده, ليس على سبيل الوجوب والإلزام.
والقياس هو الأصل الذي لا يقف عند حد ولا يصل إلى نهاية, فهو مختص بتفاصيل الوقائع الحضرة التي لا نص فيها ولا إجماع الوقائع المستقبلة التي يتوقع وقوعها, فإن كل واقعةٍ لا تخلو عن حكم من أصول الشريعة الغراء, من المعلوم أن نصوص الكتاب محصورة معدودة, والوقائع كثيرة غير متناهية, وثبت صلاحية الشريعة لكل زمان ومكان ولا سبيل إلى بيان أحكام الوقائع والحوادث المتجددة التي لا نص فيها من كتابٍ أو سنة ولا إجماع إلا بالقياس, فحاجة الناس إلى القياس لا تنقطع وثمرته لا تنتهي مادامت الحوادث تترى والزمان يتجدد, والقياس محتاجٌ إليه المجتهد والمفتي والقاضي, ولا يستغني عنه أحر, فأن المجتهد يبحث في