الصفحة 46 من 53

1.أنه رحمه الله لم يجعل الوقت والعمل حدًا بين مقيم ومسافر، وإنما أناط الحكم بوجود السفر دون أن يظهر في كلامه قيد آخر على مطلق الوصف.

2.أن في كلام ابن القيم ما يدل على منع ترخص أمثال هؤلاء المغتربين؛ وذلك لأن انقطاع الرخصة عنده يكون بواحد من أمرين: الأول: الاستيطان. والثاني: العزم على الإقامة.

وهؤلاء المغتربون من الطلبة والعمال والموظفين خارج أوطانهم وإن لم يكونوا مستوطنين إلا أنهم قد عزموا على الإقامة وقطع السفر.

3.أن قوله هنا:"... وهذه الإقامة في حال السفر لا تخرج عن حكم السفر ..."يدل على أن مراده هو أحوال النزول التي تتخلل السفر؛ كمن نزل مكانًا فبقي يترقب مواصلة سفره، أو عودته في وقت قريب، ولم يتخذ من أسباب الإقامة ما يُعتبر به قاطعًا لسفره، طالت مدة نزوله تلك أو قصرت؛ فهذه هي (الإقامة في حال السفر) لا إقامة المغتربين ونحوهم.

4.أن الظاهر من مراده بقطع السفر، والعزم على الإقامة هو العرف حملًا لكلام العلماء عليه عند الإطلاق؛ كما تقدم في كلام ابن تيمية رحمه الله، وإذا نظرت في موضع استدلاله وهو نزول النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزوة تبوك وجدت أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه لم يتخذوا من أسباب الإقامة ما يُعتبرون به قاطعين لسفرهم، حيث لا مكان معتبر، ولا نية مستقرة لإقامة مدة طويلة.

فما ذكره من الدليل هو أقرب ما يُفسر به كلامه.

كلام عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب:

ولم أَرَ في كلامه أنه ذكر هذا الضابط، بل ظهر منه ما يلي:

1.أنه ذكر أن المعتبر في ثبوت وصف الإقامة هو العُرف [1] .

2.أنه جعل نهاية الرخصة واحدًا من أمرين؛ فقرر:"... أن المسافر يجوز له القصر والفطر، ما لم يجمع على إقامة أو يستوطن؛ فحينئذ يزول عنه حكم السفر ..." [2] ، ويقال في كلامه هذا ما قيل عن كلام ابن تيمية وابن القيم في المقصود من الإجماع على الإقامة.

3.أنه يرى أن من قصد مدة وغرضًا فهو مقيم؛ فلم يَعتبرْ قيدي الوقت والعمل [3] .

كلام ابن سعدي:

قال العلامة عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله:"والصحيح أيضًا أن المسافر إذا أقام بموضع، لا ينوي فيه قطع السفر؛ فإنه مسافر، وعلى سفر، وإن كان ينوي إقامة أكثر من أربعة أيام؛ لكونه داخلًا في عموم المسافرين، ولأن إقامة أربعة أيام أو أقل أو أكثر حكمها واحد؛ فلم يرد المنع من الترخص في شيء منها" [4] .

(1) انظر"الدرر السنية" (3/ 209) .

(2) المرجع السابق" (3/ 372) ."

(3) انظر المرجع السابق (3/ 209) .

(4) "المختارات الجلية" (47- 48) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت