فهرس الكتاب
ويقال هنا أيضًا: إن المغتربين قد قطعوا سفرهم، وأن كلام العلماء وغيرهم يُحمل عند الإطلاق على المعنى العرفي.
كلام رشيد رضا:
قال الأستاذ العلامة رشيد رضا في فتواه:"... المسافر الذي يمكث في بلد أربعة أيام، أو أكثر ـــ وهو ينوي أن يسافر بعد ذلك منها ـــ لا يُعتبر مقيمًا منتفيًا عنه وصف السفر لا لغة ولا عرفًا، وإنما يُعدُّ مقيمًا من نوى قطع السفر واتخاذ سكن له في ذلك البلد، وإن لم يتم له فيه إلا يوم أو بعض يوم. إننا نرى المسافر يخرج من بلده وقد قدَّر لسفره تقديرًا منه أن يقيم في بلد كذا ثلاثة أيام، وفي بلد كذا عشرة أيام، وفي بلد كذا عشرين يومًا ... الخ، وهو إذا سئل في أي بلد، أو سئل عنه: هل هو من المسافرين السائحين؟ أم من المقيمين الوطنيين أو المستوطنين؟ لم يكن الجواب إلا أنه من المسافرين السائحين؛ فالمكث المؤقت لا يسمى إقامة إلا بقيد التوقيت، بحيث لو سئل هل أنت مقيم في هذا البلد؟"
يقول: لا، وإنما أنا مسافر بعد كذا يومًا" [1] ."
فقد ظهر من كلام الأستاذ الشيخ رشيد رضا ما يلي:
1.أنه لم يصرح بقيدي الوقت والعمل؛ فلا تصح نسبة هذا القول إليه.
2.أن المدد التي ذكرها ـــ وهي ثلاثة أيام وعشرة وعشرين ـــ هي من الأحوال التابعة للسفر، ولا تعتبر عرفًا من الإقامة.
3.أن الشيخ رضا ذكر أن السفر ينقطع باتخاذ المنزل، وهذه مسألة عرفية، بل إنه صرح أن العرف له أثر في بقاء وصف السفر؛ كما هو ظاهرٌ من كلامه، واعتباره لنظرة الناس إليه.
فقد ظهر أن قصد الشيخ محمد رشيد رضا هو حالات النزول أثناء السفر في مدد يسيرة، ودون اتخاذ أسباب الإقامة من سكن ونحوه.
(1) "فتاوى السيد رشيد رضا" (3/ 1180) .