فهرس الكتاب
خاتمة بأهم نتائج البحث
1.لم يظهر ـــ من خلال استقراء الإمام ابن تيمية وغيره ـــ أن الشريعة دلت على اعتبار المدد التي ذكرها بعض الفقهاء ـــ كالأربعة أيام أو الخمسة عشر يومًا أو العشرين ـــ حدًا فاصلًا بين السفر والإقامة.
2.لم يظهر من هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة تصحيح قول من قال بأن من قيَّد نزوله بوقت
أو عمل فهو مسافر؛ فتَثْبُتُ الرخصة ـــ على هذا القول ـــ للطلبة والموظفين والعمال الذين وجدت فيهم هذه الصفة؛ كما لم تظهر صحة قول من حدها بالاستيطان.
3.ظهر أن الراجح في ضبط الإقامة هو العرف؛ فمن وصفه الناس بأنه مسافر أو مقيم فهو كذلك تُبنى على حاله العرفية جميع أحكام السفر أو الإقامة.
4.أن حقيقة الإقامة في العرف هي: وجود أسباب التعلق بمكان النزول؛ فمتى اكتملت هذه الأسباب أو كثرت أو قويت عُدَّ النازل من المقيمين، ومتى عُدمت هذه الأسباب كلها أو قلَّت أو ضعفت فصاحبها مسافرٌ، أو في حكم المسافرين.
فمن هذه الأسباب نية الإقامة المستقرة ومدتها: فالطمأنينة لا تتحقق أصلا إلا بقصد المدة الطويلة بنية مستقرة لا تردد فيها، وحدها هو العرف. ومنها المكان: فالإقامة لا تكون إلا في مكانها المعتاد. ومنها المسكن: فمن نزل بلدًا ولم يتخذ فيه سكن مثله لم يره الناس مقيمًا. ومنها التأهل: وله أحوال فُصِّلت في هذا البحث.
5.أن الوصفين الرئيسين للسفر هما مجاوزة بنيان البلد وقطع المسافة الطويلة، وكلاهما أمر عرفي؛ فما دام الشاخص على هذه الحال سائرًا متنقلًا فهو في أعلى أحوال السفر.
6.أن من أحوال النزول التابعة للسفر هي حال من نزل مكانًا لم ينو فيه المقامَ ولا قطعَ السفر؛ فبقي مضطربًا غير مستقر ينظر إلى مواصلة سيره، أو الرجوع إلى بلده في وقت يسير عادة؛ كعشرين يومًا أو ثلاثين ونحو ذلك، أو في وقت كثير لم تُوجد فيه بقية أسباب الإقامة الأخرى؛ كالمكان والمسكن، أو وُجد مكان المثل وسكنه في هذه المدة الطويلة، ولكنه يتوقع خروجه كل حين في مثل ذلك الوقت القليل، وأمثلة هذه الأحوال في أسفار الناس كثيرة؛ فمنها: حال من نزل بلدًا لجهاد أو إدارة تجارة عاجلة