فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 45

حصاد مضاعف لمن أسهم فيها بسهمه مخلصًا لوجه ربه ، وكأنك تصوم في يومك مرتين ، بقليل من الزاد الطيب ، تستظل أنت بظلال هذه الحديقة الغناء ، يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (من فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْئًا ) رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح .

واليوم ـ بفضل من الله تعالى ـ تقوم جهات الخير في كل بقاع الأرض بتسهيل هذه العبادة ، حيث تدلك على المشاركة فيها بيسير من الطرق والوسائل ، وبقليل من المال ، وما ذاك إلا رحمة من الله بالمحتاجين ، ومضاعفة لأجر المحسنين .

ولعلك شاهدت مرّة بعينيك منظر التفطير هذا ، حيث تمتد مائدةُ الخير والكرم في ساحات بيوت الله ، وقد التف على جوانبها الفقراء من الجاليات المسلمة وغيرهم ، في ود وحب وفرح ، وتفيض مشاعرك إيمانًا حينما ترى الأغنياء والموسرين يقومون على خدمة هؤلاء الغرباء والمساكين ، يباشرونهم بالماء البارد ، وبلقيمات دافئة ، وبأشكال من الحلوى ، تزيد حلاوتها بابتساماتهم المملوءة إخاءً وحنانًا ، أي جو إيماني هذا الذي يوقفك معتزًا بدينك الذي يجعل الغني يسعى لرسم الابتسامة على الفقير ، بل ويبحث عنه ، ويعطيه حتى يرضيه .

ولا أنس والله ذلك المنظر الأخوي الرائع حينما رأيت بعينيّ أحد الكفلاء يضع اللقمة في يده ويضعها في فم أحد عماله ، فغلب العامل الحياء فقام وترك المكان مهرولًا ، فأتبعه الكفيل يركض خلفه ، حتى وضع اللقمة في فيه ، إنها ليست صورة حديثة ، بل هي تطبيق لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ( إِذَا أَتَى أَحَدَكُمْ خَادِمُهُ بِطَعَامِهِ ، فَإِنْ لَمْ يُجْلِسْهُ مَعَهُ ، فَليُنَاوِلْهُ لُقْمَةً أَوْ لُقْمَتَيْنِ أَوْ أُكْلَةً أَوْ أُكْلَتَيْنِ فَإِنَّهُ وَلِيَ عِلَاجَهُ ) رواه البخاري .

الحديقة الحادية عشر

التيسير على المعسرين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت