لم يتعرض العلماء إلى بيان عرض المسعى، إلا القليل فمنهم كان الأزرقي والفاكهي من مؤرخي مكة في القرن الثالث الهجري، فقال الإمام أبو الوليد الأزرقي: عرض المسعى خمس وثلاثون ذراعًا ونصف [1] .
وقال الإمام أبو عبد الله محمد بن إسحاق الفاكهي: عرض المسعى خمسة وثلاثون ذراعًا، واثنتا عشرة إصبعًا [2] . ونقل ذلك عنه تقي الدين الفاسي [3] .
ولم يتعرض الفقهاء الحنابلة لتحديد عرض المسعى، فلم أجد عندهم تحديدًا لعرضه.
قال الإمام ابن قدامة رحمه الله: أنه يستحب أن يخرج إلى الصفا من بابه، فيأتي الصفا فيرقى عليه حتى يرى الكعبة [4] .
وقال في الشرح الكبير: فإن ترك مما بينهما - أي بين الصفا والمروة - ولو ذراعًا لم يجزئه حتى يأتي به.
فكان كلامهم في طول المسعى، ولم يذكروا تحديدًا لعرضه.
والحال كذلك عند فقهاء الشافعية، قال الإمام النووي: قال الشافعي والأصحاب: لا يجوز السعي في غير موضع السعي، من مرّ وراء موضع السعي في
(1) أخبار مكة للأزرقي: 2/ 667.
(2) أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه: 2/ 243.
(3) شفاء الغرام: 1/ 476.
(4) المغني: 3/ 403.