زقاق العطارين أو غيره لم يصح سعيه، لأن السعي مختص بمكان فلا يجوز فعله في غيره، كالطواف، قال أبو على البندنيجي في كتابه (( الجامع ) ): موضع السعي بطن الوادي.
وقال الشافعي في القديم: فإن التوي شيئًا يسيرًا أجزأه ولو عدل حتى يفارق الوادي المؤدي إلى زقاق العطارين لم يجزئه، وكذا قال الدرامي: إن التوى في السعي يسيرًا جاز، وإن دخل المسجد أو زقاق العطارين فلا [1] .
بل أن شمس الدين الرملي الشافعي: قال ولم أر في كلامهم ضبط عرض المسعى وسكوتهم عنه لعدم الاحتياج إليه، فإن الواجب استيعاب المسافة التي بين الصفا والمروة، كل مرة، ولو التوى في سعيه عن محل السعي يسيرًا لم يضر. كما نص عليه الشافعي رحمه الله [2] .
وفي حاشية الشرواني تحفة المحتاج شرح المنهاج بعد ذكر كلام الإمام الشافعي رحمه الله، قال عَقِبه: الظاهر أن التقدير لعرضه بخمسة وثلاثين أو نحوها على التقريب، إذا لا نص فيه يحفظ عن السُّنة، فلا يضر الالتواء اليسير لذلك، بخلاف الكثير، فإنه يخرج عن تقدير العرض ولو على التقريب [3] .
والشيء نفسه عند الحنفية، قال السرخسي: ويكره له ترك الصعود على الصفا والمروة فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - صعد عليهما وأمرنا بالاقتداء به بقوله: (( خذوا عني
(1) المجموع شرح المهذب: 8/ 76.
(2) نهاية المحتاج شرح المنهاج: 3/ 283.
(3) حاشية تحفة المحتاج: 4/ 98.