مناسككم )) وكذلك الصحابة رضي الله عنهم أجمعين ومن بعدهم توارثوا الصعود على الصفا والمروة بقدر ما يصير البيت بمرأى العين منهم فهو سنة متبعة يكره تركها [1] .
وقال الشيخ ابن جاسر: (( ويجب استيعاب ما بين الصفا والمروة لفعله عليه الصلاة والسلام، وقوله: (( خذوا عني مناسككم ) ) [2] فإن لم يرقهما ألصق عقب رجليه بأسفل الصفا، وألصق أصابعهما بأسفل المروة ليستوعب ما بينهما، وإن كان راكبًا لعذر فعل ذلك بدابته وهذا كان أولًا، أما بعد العمارة الجديدة فالظاهر أنه لا يكون مستوعبًا للسعي إلا إذا رقى على المحل المتسع، وهو آخر درجة، والله أعلم، ثم ينقلب فينزل عن المروة فيمشي في موضع مشيه، ويسعى في موضع سعيه إلى الصفا يفعل ذلك سبعًا، يحتسب بالذهاب سعية، وبالرجوع سعية، يفتتح بالصفا ويختم بالمروة [3] .
إذًا فأنت ترى إجماع العلماء على ضرورة السعي في المسعى جميعه، والمراد من ذلك ألا يترك أي جزء من المسافة بين الصفا والمروة بغير سعي فيه، فإن ترك جزءا ولو صغيرا بطل سعيه، حتى لو كان راكبا اشترط أن تضع الدابة حافرها على الجبل، ويجب على الماشي أن يلصق رجله بالجبل، بحيث لا يبقي بينهما فرجة عند
(1) المبسوط للسرخسي:4/ 51.
(2) أخرجه الترمذي في جامعه: 3/ 234 (886) ، وأحمد في مسنده: 3/ 337، والنسائي في السنن الكبرى: 2/ 425 (4016) والبيهقي في السنن الكبرى: 5/ 125.
(3) مفيد الأنام ونور الظلام في تحرير الأحكام لحج بيت الله الحرام للشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن جاسر النجدي: 1/ 303 - 304.