أقول: فهذا الرأي هو الذي ترجح عندي بعد دراستي المتعمقة لهذا الموضوع، والوقوف على النصوص الشرعية، وأقوال أهل العلم من الفقهاء والمؤرخين.
ويقول الأخ الأستاذ الدكتور عبد الوهاب أبو سليمان: (( أن النقول بالتوارث من طرق الإثبات، كما بينه العلماء، وحرره ابن القيم رحمه الله في إعلام الموقعين، فقال: وأما نقل الأعيان وتعيين الأماكن، فكنقلهم الصاع والمد، وتعيين موضع المنبر، وموقفه للصلاة، والقبر، والحجرة، ومسجد قباء، وتعيين الروضة، والبقيع، والمصلى ونحو ذلك ) ).
ونقل هذا جار مجرى نقل مواضع المناسك كالصفا والمروة، ومنى، ومزدلفة، ومواضع الجمرات، ومواضع الإحرام كذي الحليفة، والجحفة، وغيرهما، وسنة متلقاة بالقبول [1] .
فنحن عندما نقرر مشروعية التوسعة الحديثة التي تمت في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عيد الله بن عبد العزيز سلمه الله ورعاه فلا نعتمد على التيسير والمصلحة غير المنضبطة، وإنما مستندين إلى أن ما حدَّده الشرع حدَّدناه، وما سكت عنه الشرع سكتنا عنه، ولا نتجاوز ذلك إلى بنص صريح من كتاب الله، أو من سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ولا يسعنا ولا يسع أي أحد أن يغيرِّ أي منسك أو شعيرة، ولا
(1) مقالة نشرت بجريدة المدينة على حلقتين أخرها في العدد (16418) بتاريخ 28/ 3/1429هـ الموافق 5/ 4/2008.