يجرؤ أحد على فعل ذلك، وإنما لجئنا إلى التفسير المنطقي لمعنى السعي بين الجبلين، فلما يكن المقصود تحديد عرضهما، فهو مسكوت عنه في الشرع، ونحن هنا نقيِّد ما قيَّده الشرع، ونقرر ذلك لبيان ما يحتاج إليه الحجيج في هذا العصر، واعتراض البعض على تلك التوسعة بحجة أن عرض المسعى محدود، ولا يتسع إلا لغير المحدود من المعتمرين والحجاج، فلا مبرر له، وهو غير صحيح، فمهما زاد عدد الحجيج، لابد أن يبحث في حلول يتبناها ولي الأمر (الحاكم) بموجب ما فوضه به الشرع لإيجاد الحلول المناسبة، وإزالة الصعوبات التي تواجه الحجيج بما لا يصادم نصًا من كتب أو سنة، وإذا كان العلماء والفقهاء قد جوزوا فيما سبق السعي في الأدوار العليا مستندين على أن الهواء يحاكي القرار، فإني أرى أن زيادة عرض المسعي فيه من الأدلة ما هو أقوى من جواز السعي من الدور الثاني، ولو كان المسعى ضاق بالناس في العصور الأولى، لكان العلماء والفقهاء وولاة الأمر قد اتخذوا قرارًا بتوسعة المسعى شرقًا كما هو الحال الآن.
كما أيد العلم الحديث تلك الحقيقة، فقد قامت هيئة المساحة الجيولوجية، باستخدام آليات خاصة، وحفارات عملاقة، نزلت في أعماق الصخور الموجودة بالمنطقة التي أقيمت التوسعة عليها، فأخذت عينات من جبلي الصفا والمروة من مكانهما قبل التوسعة، ومن منطقة الامتداد الشرقي التي أقيمت عليها التوسعة، فتبين لها:
-أن جبل الصفا لسان من جبل أبي قبيس، وأن لديه امتدادًا سطحيًا بالناحية الشرقية مسامتًا للمشعر الذي كان قائمًا قبل توسعة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز بما يقارب (30 مترًا) .