الصفحة 105 من 171

وكتبه التي أنزلها الله موعظة وهداية للبشر وإقامة للحجة عليهم، وبرسله الذين أرسلهم سبحانه مبشرين ومنذرين، وهم لا يفرقون بين أحد من رسله فيؤمنون ببعض ويكفرون ببعض بل الجميع عندهم صادقون مهديون هادون إلى سبيل الرشاد، وإن كان بعضهم ينسخ شريعة بعض بإذن الله حتى نسخ الجميع بشرع محمد - صلى الله عليه وسلم - خاتم الأنبياء والمرسلين.

ثم أخبر سبحانه عن خضوعهم وانقيادهم واستسلامهم لربهم فقال: { وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا } أي سمعنا قولك يا ربنا وفهمناه وامتثلنا العمل بمقتضاه، { غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ } تضرع إلى الله بطلب المغفرة والرحمة، واعتراف بأن المصير والمرجع والمآب إليه سبحانه.

فتضمنت الآية الكريمة الثناء على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأتباعه المؤمنين الصادقين لإيمانهم الراسخ بأصول الإيمان وأركانه واستجابتهم الصادقة لله سبحانه وتعالى وتضرعهم إليه بطلب المغفرة.

وأما الآية الثانية وهي قوله تعالى: { لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ }

فقد أخبر الله سبحانه برفع تكليف ما لا يطاق ولا يدخل في الوسع ، وهذا من لطفه تعالى بخلقه ورأفته بهم، وإحسانه إليهم، وهذه الآية هي الناسخة الرافعة لما أشفق منه الصحابة في قوله: { وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ } [1] " [2] "

(1) سورة البقرة آية: 284

(2) تفسير ابن كثير ( 1/608 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت