الصفحة 106 من 171

لَهَا مَا كَسَبَتْ: أي من الخير، { وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ } : أي من الشر، وجاءت العبارة بـ"لها"في الحسنات لأنها مما ينتفع العبد به، وجاءت بـ"عليها"في السيئات لأنها مما يضر العبد، وإنما قال في الحسنات"كَسَبَتْ"وفي الشر"اكْتَسَبَتْ"، لأن في الاكتساب ضرب من الاعتمال والمعالجة، حسبما تقتضيه صيغة افتعل فالسيئات فاعلها يتكلف مخالفة أمر الله، ويتعداه بخلاف الحسنات ، فإنه فيها على الجادة من غير تكلف، أو لأن السيئات يجدّ في فعلها لميل النفس إليها ، فجعلت لذلك مكتسبة [1]

{ لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا } : وهذا إرشاد من الله لعباده أن يتوجهوا إليه بهذا الدعاء، وقد تكفل لهم بالإجابة كما أرشدهم وعلمهم أن يقولوا .

والنسيان: ذهول القلب، والخطأ: فعل الشيء من غير تعمد وقصد

{ رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا } ، والإصر: الثقل والشدة وهي التكاليف الصعبة الشاقة، وقد كانت على الأمم السابقة كقتل أنفسهم إذا أرادوا أن يتوبوا توبة صادقة، وتحريم بعض الطيبات عليهم بسبب ظلمهم

{ رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ } : أي لا تحملنا ما هو فوق طاقتنا وقدرتنا من التكاليف والمصائب والبلايا والمحن والعقوبات .

{ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا } : وهذه دعوات عظيمة تجمع للإنسان خير الدنيا والآخرة

والعفو: ترك المؤاخذة بالذنب ، والمغفرة تقتضي مع ذلك الستر ، والرحمة تجمع ذلك مع التفضل بالإنعام [2]

{ أَنْتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ } : أي أنت ولينا وناصرنا فانصرنا على القوم الكافرين حتى تكون كلمة الله هي العليا ، وكلمة الذين كفروا السفلى

فضل سورة الكهف

(1) ينظر: التسهيل لعلوم التنزيل (1/ 142 )

(2) التسهيل لعلوم التنزيل ( 1/143 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت