الصفحة 112 من 171

وقوله سبحانه: { لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ } فالله منزه عن الولد وعن الوالد، وعن الصاحبة كما قال سبحانه: { بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ } [1] فالله سبحانه مالك كل شيء وخالقه فكيف يكون له من خلقه نظير يساميه أو قريب يدانيه تعالى وتقدس، فهو سبحانه: { الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } [2]

وقوله: { وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ } الكفؤ: هو المكافيء والمماثل والمشابه لغيره أي لم يكن أحد من خلقه مكافئًا ولا مشاكلًا فهو سبحانه كما وصف نفسه: { ليس كمثله شيء وهو السميع العليم } [3]

فضل المعوذتين

عن عقبة بن عامر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ألم تر آياتٍ أنزلت الليلة ، لم ير مثلهن قط ؟ { قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ } و { قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ } "

وفي رواية قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"أنزل أو أنزلت عليَّ آيات لم ير مثلهن قط المعوذتين"... ... ... ... ... ... ... أخرجه مسلم ح ( 814)

شرح الحديث

تضمن هذا الحديث بيان فضل المعوذتين فقد وصفهما النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله:"لم ير مثلهن قط"

وفي حديث عائشة - رضي الله عنها - عند البخاري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كَانَ إِذَا اشْتَكَى يَقْرَأُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ وَيَنْفُثُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ وَجَعُهُ كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَيْهِ وَأَمْسَحُ بِيَدِهِ رَجَاءَ بَرَكَتِهَا" [4] "

(1) سورة الأنبياء آية: 101

(2) سورة الحديد آية: 3

(3) سورة الشورى آية: 11

(4) أخرجه البخاري ح ( 5016) ، ومسلم ح ( 2192)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت