الصفحة 113 من 171

وفي حديثها الآخر عند البخاري: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كَانَ إِذَا آوَى إِلَى فِرَاشِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ جَمَعَ كَفَّيْهِ، ثُمَّ نَفَثَ فِيهِمَا، فَقَرَأَ فِيهِمَا: { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } و { قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ } و { قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ } ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا مَا اسْتَطَاعَ مِنْ جَسَدِهِ، يَبْدَأُ بِهِمَا عَلَى رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ وَمَا أَقْبَلَ مِنْ جَسَدِهِ، يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ" [1] ، وبوب عليه البخاري بقوله:"باب فضل المعوذات" [2] "

قال الحافظ:"وذكر سورة الإخلاص معهما تغليبًا لما اشتملت عليه من صفة الرب وإن لم يصرح فيها بلفظ التعوذ ."

ثم ذكر حديث عقبة بن عامر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } ، { قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ } ، { قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ } تعوذ بهن فإنه لم يتعوذ بمثلهن، وفي لفظ:"اقرأ المعوذات دبر كل صلاة"فذكرهن" [3] "

وفي هاتين السورتين الكريمتين علم الله المستعيذ كيف يستعيذ بالله سبحانه وتعالى فقال سبحانه: { قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ } والفلق: أصله شق الشيء عن الشيء، والمراد به هنا الصبح وسمي فلقًا لانفلاق الليل وانشقاقه عنه كما قال سبحانه: { فَالِقُ الْإِصْبَاحِ } [4] أي شاق ظلمة آخر الليل عن بياض الفجر، ويصح أن يكون المراد به كل ما يفلقه الله سبحانه من مخلوقاته كالأرض التي تفلق عن النبات، والجبال التي تنفلق عن عيون الماء .. والمعنى: قل أيها الرسول الكريم أعوذ بالله الذي فلق الليل فانشق عنه الصباح .

(1) أخرجه البخاري ح ( 5017)

(2) فتح الباري ( 9/62)

(3) أخرجه أحمد ح ( 17826 ) وإسناده حسن

(4) سورة الأنعام آية: 96

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت