الصفحة 114 من 171

مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ أي من شر كل ذي شر من المخلوقات ، لأنه لا عاصم من شرها إلا خالقها سبحانه فهو المالك لها والمتصرف في أمرها ، والآخذ بناصيتها ، كما جاء في قوله تعالى: { مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا } [1]

ثم قال سبحانه: { وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ } والغاسق: الليل عندما يشتد ظلامه قال سبحانه: { إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ } [2] ، وقوله: وقب: الوقوب هو الدخول، يقال: وقبت الشمس إذا غابت وتوارت في الأفق، والمعنى الاستعاذة من الليل إذا دخل واشتد ظلامه وما يكون فيه من النوائب والطوارق .

ثم قال سبحانه: { وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ } ، وأصل النفاثات: جمع نفاثة وهذا اللفظ صيغة مبالغة من النفث، وهو النفخ مع ريق قليل يخرج من الفم، والعقد: جمع عقدة من العَقد الذي هو ضد الحل، وهي اسم لكل ما ربط وأحكم ربطه، والمراد بالنفاثات في العقد: النساء السواحر اللاتي يعقدن عقدًا في خيوط وينفثن عليها من أجل السحر، وجيء بصيغة التأنيث في اللفظ:"النفاثات"لأن معظم السحرة كن من النساء ويصح أن يكون النفاثات صفة للنفوس التي تفعل ذلك فيكون هذا اللفظ شاملًا للذكور والإناث.

ثم ختم الله سبحانه هذه السورة الكريمة بقوله: { وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ } والحاسد: هو الذي يتمنى زوال النعمة عن غيره فأمر الله نبيه أن يستعيذ من شره وذلك إذا أظهر ما في نفسه من الحسد وعمل بمقتضاه.

وفي سورة المعوذة الثانية أمر الله المستعيذ بقوله: { قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ إِلَهِ النَّاسِ مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ } أي تعوذ { بِرَبِّ النَّاسِ } أي بمربيهم ومصلح أمورهم، وبمن أسبغ عليه نعمه ظاهرة وباطنة .

{ مَلِكِ النَّاسِ } : أي المالك لأمرهم ملكًا تامًا والمتصرف في شئونهم تصرفًا كاملًا .

(1) سورة هود آية: 56

(2) سورة الإسراء آية: 78

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت