الصفحة 132 من 171

وهذا الأثر عن عمر - رضي الله عنه - يحتمل أن تكون قراءته من البقرة من آخرها فيتم ما ترجم عليه البخاري بقول:"القراءة بالخواتيم"حيث ذكر هذا الأثر بعد الترجمة، وهو يدل على جواز قراءة سورة، وبعض أخرى في ركعتين .

ومثله ما أخرجه عبد الرزاق ووكيع عن عبد الرحمن بن يزيد قال:"أمنا عبد الله في العشاء، فقرأ الأنفال، فلما بلغ رأس الأربعين { نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ } ركع، ثم قام فقرأ في الثانية بسورة من المفصل.." [1]

ونُقل عن الإمام أحمد أنه كره القراءة من أوساط السور دون خواتيمها، وفي رواية أخرى: كراهة القراءة من أواخر السور .

قال ابن رجب:"كذا حكاها طائفة من أصحابنا عن أحمد ومنهم من حملها على كراهة المداومة على ذلك دون فعله أحيانًا، لأن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كان الغالب عليهم قراءة السورة التامة، فيكره مخالفتهم في أفعالهم" [2]

وقال في الشرح الكبير:"المشهور عن أحمد أنه لا تكره قراءة أواخر السور وأوساطها في الصلاة، نقلها عنه جماعة ..." [3]

وعن أحمد قال: إنه يكره في الفرض نقلها عنه المرُّوذي، قال: سورة أعجب إلي، قال المروذي: وكان لأبي عبد الله قرابة يصلي به، فكان يقرأ في الثانية من الفجر بآخر السورة، فلما أكثر، قال أبو عبد الله: تقدم أنت فصل ، فقلت له: هذا يصلي بكم منذ كم ؟ قال: دعنا منه يجيء بأخر السور وكرهه .

قال ابن قدامة:"ولعل أحمد، إنما أحب اتباع النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما نقل عنه، وكره المداومة على خلاف ذلك، فإن المنقول عن النبي قراءة السورة أو بعض السورة من أولها" [4]

القراءة في قيام الليل

(1) أخرجه عبد الرزاق ح ( 2701 )

(2) فتح الباري لابن رجب ( 4/465)

(3) الشرح الكبير ( 3/620)

(4) المغني (2/167)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت