فهرس الكتاب
ويحمل ما جاء في حديث عائشة - رضي الله عنها - أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقرن بين السور في المفصل على الغالب، وما جاء في حديث حذيفة أنه جمع بين البقرة وغيرها من الطوال على النادر [1]
في هذا الحديث ما يقوي القول بأن تأليف السور كان عن اجتهاد من الصحابة .
وفيه أيضًا موافقة لما جاء عن عائشة وابن عباس أن صلاته بالليل كانت عشر ركعات غير الوتر .
الأقرأ أحق بالإمامة
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:"إِذَا كَانُوا ثَلاَثةً فَلْيَؤُمَّهُمْ أَحَدُهُمْ وَأَحَقُّهُمْ بِالإِمَامَةِ أَقْرَؤُهُمْ"... ... ... ... ... أخرجه مسلم ح ( 672 )
شرح الحديث
دل الحديث على أن الأقرأ أحق بالإمامة، ويؤيد هذا الحديث أحاديث أخرى جاءت بمعناه منها:
-حديث أبي مسعود البدري - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ " [2]
-وأخرج البخاري من حديث عمرو بن سلمة الجرمي - رضي الله عنه - ، عن أبيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إِذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ أَحَدُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآنًا ..." [3]
-وأخرج البخاري أيضًا من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: لما قدم المهاجرون الأولون قبل مقدم النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يؤمهم سالم مولى أبي حذيفة ، وكان أكثرهم قرآنًا .. [4]
وهذه الأحاديث تدل على تقديم الأقرأ، وفُسَر الأقرأ بأنه الأكثر قرآنًا، وقد ذهب إلى هذا أحمد وإسحاق والثوري وأصحاب الرأي ....
(1) ينظر: فتح الباري ( 2/260)
(2) أخرجه مسلم ح ( 673 )
(3) أخرجه البخاري ح ( 4302 )
(4) أخرجه البخاري ح (692)