فهرس الكتاب
وذهب بعض أهل العلم كمالك والشافعي والأوزاعي إلى تقديم الأفقه، وذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قدم أبابكر - رضي الله عنه - للإمامة، وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"أقرأ أمتي لكتاب الله أبي بن كعب." [1]
وأخرج البخاري بسنده عن عمر - رضي الله عنه - أنه قال:"أُبَيٌّ أَقْرَؤُنَا" [2]
ووجه مالك والشافعي الأحاديث الواردة بتقديم الأقرأ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما خاطب أصحابه، وكان أكثرهم قرآنًا أكثرهم فقهًا، فإن قراءتهم كانت علمًا وعملًا بخلاف من بعدهم .
وأجيب عن هذا بوجهين:
أحدهما: أن هذا خطاب عام للأمة كلهم، فلا يختص بالصحابة .
والثاني: أنه فرق بين الأقرأ والأعلم بالسنة، وقدم الأقرأ عليه....
وأجاب الإمام أحمد عن تقديم النبي - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر على أبي بن كعب وغيره بأنه أراد بذلك التنبيه على خلافته، فلهذا المعنى قدمه في الصلاة على الناس كلهم [3]
وإذا كانت السنة دلت على تقديم الأقرأ فإنما يكون تقديمه إذا كان يعرف ما تحتاج إليه الصلاة من الفقه وقد نص على هذا الإمام أحمد .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:"وإنما يكون ترجيح بعض الأئمة على بعض إذا استووا في المعرفة بإقامة الصلاة على الوجه المشروع، وفعلها على السنة وفي دين الإمام الذي يخرج به المأموم عن نقص الصلاة خلفه ، فإذا استويا في كمال الصلاة ... قدم الأقرأ ثم الأعلم بالسنة" [4]
(1) أخرجه الإمام أحمد ح ( 12927 ) ، والترمذي ح ( 3791) ، وقد روي عن أبي قلابة مرسلًا من غير ذكر أنس"أخرجه عبد الرزاق ح ( 20387 ) "، قال ابن رجب: وهو أصح عند كثير من الحفاظ ينظر: فتح الباري لابن رجب ( 4 / 118 )
(2) أخرجه البخاري ح ( 5005 )
(3) فتح الباري لابن رجب ( 4/120)
(4) مجموع الفتاوى ( 23/244)