فهرس الكتاب
دل هذان الحديثان على استحباب أن يقرأ الإمام في صلاة الجمعة في الركعة الأولى بسورة { الأعلى } وفي الركعة الثانية بسورة { الغاشية } وأحيانا بسورة { الجمعة } في الركعة الأولى وفي الثانية بسورة { المنافقين } ، وكذلك قراءة سورة { الأعلى } و { الغاشية } في العيدين
وأخرج مسلم عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه سَأَلَ أَبَا وَاقِدٍ اللَّيْثِيَّ مَا كَانَ يَقْرَأُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْأَضْحَى وَالْفِطْرِ ؟ فَقَالَ: كَانَ يَقْرَأُ فِيهِمَا بِـ { ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ } ، و { اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ } " [1] "
فدل هذا الحديث على مشروعية قراءة هاتين السورتين أيضًا في صلاة العيدين أحيانًا
قال الحافظ ابن القيم:"كانت قراءته - صلى الله عليه وسلم - في المجامع الكبار ، كالأعياد ونحوها بالسور المشتملة على التوحيد والمبدأ والمعاد وقصص الأنبياء مع أممهم، وما عامل الله به من كذبهم وكفر بهم من الهلاك والشقاء ، ومن آمن منهم وصدقهم من النجاة والعافية ...."
ثم تحدث عن مناسبة تخصيص سورة { الجمعة } وسورة { إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ } فقال:"وتارة يقرأ في الجمعة بسورة { الجمعة } لما تضمنت من الأمر بهذه الصلاة وإيجاب السعي إليها، وترك العمل العائق عنها ، والأمر بإكثار ذكر الله ليحصل لهم الفلاح في الدارين .. ويقرأ في الثانية بسورة { إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ } تحذيرًا للأمة من النفاق المردي، وتحذيرًا أن تشغلهم أموالهم وأولادهم عن صلاة الجمعة، وعن ذكر الله وأنهم إن فعلوا ذلك خسروا ولابد، وحضًا لهم على الإنفاق الذي هو من أكبر سعادتهم ، وتحذيرًا لهم من هجوم الموت وهم على حالة يطلبون الإقالة ، ويتمنون الرجعة ، ولا يجابون إليها ...." [2]
قراءة القرآن في خطبة الجمعة
(1) أخرجه مسلم ح ( 891 )
(2) زاد المعاد ( 1/423)