فهرس الكتاب
عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أُخْتٍ لِعَمْرَةَ قَالَتْ:"أَخَذْتُ { ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ } مِنْ فيِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَهُوَ يَقْرَأُ بِهَا عَلَى المِنْبَرِ، فِي كُلِّ جُمُعَةٍ"...
... أخرجه مسلم ح (872)
شرح الحديث
في هذا الحديث دليل على مشروعية قراءة القرآن في خطبة الجمعة ولا سيما سورة { ق } وذلك لما تضمنته من المواعظ البليغة، والتذكير المؤثر ، وذكر مشاهد القيامة وأحوالها .
قال الحافظ ابن كثير:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ بهذه السورة في المجامع الكبار كالعيد، والجمع لاشتمالها على ابتداء الخلق، والبعث والنشور، والمعاد والقيامة، والحساب، والجنة والنار، والثواب والعقاب، والترغيب والترهيب" [1]
وقد دلت أحاديث أخرى على حرص النبي - صلى الله عليه وسلم - على قراءة القرآن في خطبة الجمعة وأن هذا كان من هديه في تذكير الناس ووعظهم وارشادهم وتبليغهم كلام ربهم سبحانه وتعالى، وتقريره لأصول الإيمان: من الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله ولقائه، وذكر الجنة والنار وما أعد الله لأوليائه وأهل طاعته، وما أعد لأعدائه وأهل معصيته، فيملأ القلوب من خطبته إيمانا وتوحيدًا ومعرفةً بالله وأيامه [2]
ففي الصحيحين من حديث صفوان بن يعلى - رضي الله عنه - عن أبيه أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ على المنبر: { وَنَادَوْا يَا مَالِكُ.. } [3]
وفي صحيح مسلم من حديث جابر بن سمرة - رضي الله عنه - قال:"كانت للنبي - صلى الله عليه وسلم - خطبتان، يجلس بينهما يقرأ القرآن ويذكر الناس" [4]
(1) تفسير ابن كثير ( 6/394 )
(2) ينظر: زاد المعاد ( 1/425 )
(3) أخرجه البخاري ح ( 3230 ) ، ومسلم ح (871 )
(4) أخرجه مسلم ح ( 862 )