فهرس الكتاب
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - أَنَّ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مَرُّوا بِمَاءٍ فِيهِمْ لَدِيغٌ أَوْ سَلِيمٌ فَعَرَضَ لَهُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَاءِ، فَقَالَ هَلْ فِيكُمْ مِنْ رَاقٍ ؟ إِنَّ فِي الْمَاءِ رَجُلًا لَدِيغًا أَوْ سَلِيمًا، فَانْطَلَقَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ عَلَى شَاءٍ فَبَرَأَ، فَجَاءَ بِالشَّاءِ إِلَى أَصْحَابِهِ فَكَرِهُوا ذَلِكَ وَقَالُوا: أَخَذْتَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ أَجْرًا، حَتَّى قَدِمُوا الْمَدِينَةَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخَذَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ أَجْرًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"إِنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللَّهِ"
أخرجه البخاري ح ( 5737)
شرح الحديث
يؤخذ من هذا الحديث دليل على جواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن ، وهو وإن كان سببه الرقية فلفظه عام، ويؤيد هذا الحديث ما جاء في حديث سهل في قصة المرأة الواهبة نفسها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للرجل الذي رغب في نكاحها:"اذْهَبْ فَقَدْ مُلِّكْتَهَا بِمَا مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ" [1]
فجعل عليه الصلاة والسلام تعليم القرآن عوضًا في باب النكاح وقام مقام المهر .
وللعلماء في هذه المسألة ثلاثة أقوال:
القول الأول: الجواز، وهو قول جمهور العلماء منهم مالك والشافعي وأحمد في رواية .
القول الثاني: الجواز إذا لم يشترط، وهو قول الحسن البصري والشعبي وابن سيرين، وقد علق البخاري عن الشعبي أنه قال:"لا يشترط المعلم، إلا أن يعطى شيئًا فيقبله" [2]
القول الثالث: المنع من أخذ الأجرة على تعليم القرآن، وهو قول الزهري وعطاء وأبي حنيفة .
(1) أخرجه البخاري ح ( 5149 ) ، ومسلم ح ( 1425 )
(2) البخاري مع الفتح ( 4/452)