الصفحة 150 من 171

قال الحافظ:"وَخَالَفَ الْحَنَفِيَّة فَمَنَعُوهُ فِي التَّعْلِيم وَأَجَازُوهُ فِي الرُّقَى كَالدَّوَاءِ , قَالُوا لِأَنَّ تَعْلِيمَ الْقُرْآن عِبَادَة وَالْأَجْر فِيهِ عَلَى اللَّه, وَهُوَ الْقِيَاس فِي الرُّقَى إِلَّا أَنَّهُمْ أَجَازُوهُ فِيهَا لِهَذَا الْخَبَر" [1]

واستدلوا بما ورد من الوعيد على أخذ الأجرة على تعليم القرآن مثل حديث عبادة قال:"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُشْغَلُ فَإِذَا قَدِمَ رَجُلٌ مُهَاجِرٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - دَفَعَهُ إِلَى رَجُلٍ مِنَّا يُعَلِّمُهُ الْقُرْآنَ فَدَفَعَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - رَجُلًا، وَكَانَ مَعِي فِي الْبَيْتِ أُعَشِّيهِ عَشَاءَ أَهْلِ الْبَيْتِ فَكُنْتُ أُقْرِئُهُ الْقُرْآنَ فَانْصَرَفَ انْصِرَافَةً إِلَى أَهْلِهِ، فَرَأَى أَنَّ عَلَيْهِ حَقًّا، فَأَهْدَى إِلَيَّ قَوْسًا لَمْ أَرَ أَجْوَدَ مِنْهَا عُودًا وَلَا أَحْسَنَ مِنْهَا عِطْفًا، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقُلْتُ: مَا تَرَى يَا رَسُولَ اللَّهِ فِيهَا ؟ قَالَ:"جَمْرَةٌ بَيْنَ كَتِفَيْكَ تَقَلَّدْتَهَا أَوْ تَعَلَّقْتَهَا" [2] "

(1) فتح الباري (4/453 )

(2) أخرجه أحمد ح ( 22818 ) ، أبو داود ح ( 3410 ) ، الحاكم ( 3/ 356 ) ، البيهقي ( 6/ 125 ) من طريق بشر بن عبد الله بن يسار ، قال حدثني عبادة بن نسي ، عن جنادة بن أبي أمية

وفي هذا الإسناد بشر بن عبد الله بن يسار ليس فيه غير توثيق ابن حبان ، وقال عنه الحافظ: صدوق ، وقد خولف في إسناد الحديث ، فرواه المغيرة بن زياد عن عبادة بن نسي ، عن الأسود بن ثعلبة ، عن عبادة ، ومن هذا الطريق أخرجه أحمد ح ( 22741 ) ، وأبو داود ح ( 3409 ) ، وابن ماجه ح ( 2157 ) ، والحاكم ( 2/41 ) ، والبيهقي ( 6/125 )

قال البيهقي - بعد أن أشار إلى الاختلاف على عبادة بن نسي -:"هذا حديث مختلف فيه على عبادة بن نسي كما ترى ، وحديث ابن عباس ، وأبي سعيد أصح إسنادًا منه"ثم أشار إلى تضعيف ما ورد له من شواهد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت