فهرس الكتاب
وهذا الحديث فيه ضعف، ويمكن الجواب عنه بأن يقال: إن عبادة كان تبرع بتعليمه ثم أهدى إليه على سبيل العوض فلم يجز له الأخذ
قال الحافظ:"الْأَحَادِيث لَيْسَ فِيهَا تَصْرِيح بِالْمَنْعِ عَلَى الْإِطْلَاق بَلْ هِيَ وَقَائِع أَحْوَال مُحْتَمَلَة لِلتَّأْوِيلِ لِتَوَافُقِ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة ..." [1]
وإذا تقرر جواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن، وهو قول جمهور العلماء، فإن الأفضل أن يكون تعليمه بغير أجرة، وهو الذي كان عليه سلف الأمة . [2]
ويحسن في هذا المقام إيضاح الفرق بين أخذ الأجرة على تعليم القرآن وبين ما يفعله بعض الناس من استئجار القراء ، وإهداء ثواب ذلك للميت .
قال في الإنصاف:"لا يصح الاستئجار على القراءة، وإهداؤها إلى الميت؛ لأنه لم ينقل عن أحدٍ من الأئمة الإذن في ذلك . وقد قال العلماء: إن القارئ إذا قرأ لأجل المال، فلا ثواب له . فأي شيءٍ يهدى إلى الميت؟، وإنما يصل إلى الميت العمل الصالح، والاستئجار على مجرد التلاوة لم يقل به أحد من الأئمة ، وإنما تنازعوا في الاستئجار على التعلم" [3]
النهي أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو
عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضي الله عَنهما - قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يُسَافَرَ بِالقُرْآنِ إلى أَرْضِ العَدُوِّ . ... ... ... ...
وفي رواية لمسلم:"لا تُسَافِرُوا بِالقُرْآنِ فَإنِّي لا آمَنُ أَنْ يَنَالَهُ العَدُوُّ ."
قَالَ أَيُّوبُ: فَقَدْ نَالَهُ العَدُوُّ وَخَاصَمُوكُمْ بِهِ .
أخرجه البخاري ح ( 2990) ، ومسلم ح (1869 )
شرح الحديث
(1) فتح الباري ( 4/453 )
وينظر: التبيان ( ص: 29- 30 ) ، المجموع ( 15 /262 ) ، الشرح الكبير ( 14/379 ) ، فتح الباري ( 4/453 ) ، المغني ( 8/136 ) ، نيل الأوطار ( 5/ 287 ) ، سنن القراء ( ص: 57 )
(2) مجموع الفتاوى ( 30/204 )
(3) الإنصاف ( 14/379 )