فهرس الكتاب
في هذا الحديث النهي عن السفر بالقرآن إلى أرض العدو، وقد علل هذا النهي بالخوف من أن يناله العدو فيتمكنوا من الاستهانة به .
وقد ذهب بعض العلماء إلى النهي عن السفر بالمصحف إلى أرض العدو مطلقًا ، وهو قول مالك وبعض الشافعية .
وذهب بعض أهل العلم إلى جواز السفر بالمصحف إلى أرض العدو إذا أمنت العلة، وهي انتهاك العدو لحرمة المصحف، وهو قول أبي حنيفة، والبخاري، وغيرهما .
وعلى هذا القول فيجوز حمل المصحف إلى بلادهم للبلاغ، وإقامة الحجة عليهم ولتعلمه وتعليمه ودراسته عند الحاجة إذا كان للمسلمين قوة أو سلطان أو ما يقوم مقامهما من العهود والمواثيق ، ونحو ذلك مما يكفل حفظه ويرجى معه التمكن من الانتفاع به في البلاغ والحفظ والدراسة .... لحصول المصلحة مع انتفاء المفسدة التي خشيها النبي - صلى الله عليه وسلم - [1]
قال الحافظ:"وَاستُدِلَّ بِالحديثِ عَلَى مَنْع بَيْع الْمُصْحَف مِنْ الْكَافِر لِوُجُودِ الْمَعْنَى الْمَذْكُور فِيهِ، وَهُوَ التَّمَكُّن مِنْ الِاسْتِهَانَة بِهِ, وَلَا خِلَاف فِي تَحْرِيم ذَلِكَ، وَإِنَّمَا وَقَعَ الِاخْتِلَاف هَلْ يَصِحّ لَوْ وَقَعَ وَيُؤْمَر بِإِزَالَةِ مِلْكه عَنْهُ أَمْ لَا ؟" [2]
وقال أيضًا:"وَاستُدِلَّ بِهِ عَلَى مَنْع تَعَلُّم الْكَافِر الْقُرْآن: فَمَنَعَ مَالِك مُطْلَقًا , وَأَجَازَ الْحَنَفِيَّة مُطْلَقًا, وَعَنْ الشَّافِعِيّ قَوْلَانِ , وَفَصَّلَ بَعْض الْمَالِكِيَّة بَيْن الْقَلِيل لِأَجْلِ مَصْلَحَة قِيَام الْحُجَّة عَلَيْهِمْ فَأَجَازَهُ, وَبَيْن الْكَثِير فَمَنَعَهُ . وَيُؤَيِّدهُ قِصَّة هِرَقْل حَيْثُ كَتَبَ إِلَيْهِ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - بَعْض الْآيَات" [3]
وهذا القول الأخير هو الظاهر
(1) ينظر: التمهيد ( 15/ 253 - 254 ) ، فتح الباري ( 6/133- 134 ) ، فتاوى اللجنة الدائمة (4/43 )
(2) فتح الباري ( 6/134)
(3) فتح الباري ( 6/134)