فهرس الكتاب
وقد جاء في الشروط العمرية على أهل الذمة:"ولا نعلم أولادنا القرآن"
قال الحافظ ابن القيم:"صيانة للقرآن أن يحفظه من ليس من أهله ولا يؤمن به، بل هو كافر به ، فهذا ليس أهلًا أن يحفظه ولا يمكن منه، وقد نهى النبي أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن تناله أيديهم؛ فلهذا ينبغي أن يصان عن تلقينهم إياه، فإن طلب أحد منهم أن يسمعه منهم فإن له أن يسمعه إياه إقامةً للحجة عليهم ، ولعله أن يسلم ." [1]
لا يمس القرآن إلا طاهر
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ أَنَّ فِي الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ:"أَنْ لَا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إِلَّا طَاهِرٌ" [2]
شرح الحديث
دل هذا الحديث على أن المصحف لا يمسه إلا طاهر، وهو المتوضئ، وهذا قول جمهور العلماء منهم مالك والشافعي وأبي حنيفة ، وأحمد [3] ، ويؤيد ما دل عليه هذا الحديث قوله تعالى: { لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ } [4] والآية وإن لم تكن صريحة الدلالة لوجود الخلاف في المراد بالمطهرين، هل هم الملائكة أم المتطهرون من الحدث ، إلا أن فيها إشارة وتنبيه .
(1) أحكام أهل الذمة ( 2/775)
(2) أخرجه مالك ( 1/199 ) ، وأبو داود في المراسيل ح ( 92 ) ، والدارقطني ( 1/121 )
وما جاء في هذا الحديث هو من جملة ما ورد في كتاب عمرو بن حزم ، وهو كتاب مشهور تلقي بالقبول.
قال الحافظ ابن عبد البر"التمهيد ( 17/338 - 339 ) ":"وهو كتاب - يعني كتاب عمرو بن حزم - مشهور عند أهل السير ، معروف ما فيه عند أهل العلم معرفة تستغني بشهرتها عن الإسناد ، لأنه أشبه التواتر في مجيئه ، لتلقي الناس له بالقبول والمعرفة .... وقال:كتاب عمرو بن حزم معروف عند العلماء ، وما فيه فمتفق عليه إلا قليلًا ، وبالله التوفيق"
(3) التمهيد ( 5/56 ) ، الشرح الكبير ( 2/72 )
(4) سورة الواقعة آية: 79