الصفحة 30 من 171

قال الحافظ ابن كثير رحمه الله:"ومعناه أن الله تعالى ما استمع لشيء كاستماعه لقراءة نبي يجهر بقراءته ويحسنها، وذلك أنه يجتمع في قراءة الأنبياء طيب الصوت لكمال خلقهم، وتمام الخشية، وهو الغاية في ذلك، وهو سبحانه وتعالى يسمع أصوات العباد كلهم برهم وفاجرهم كما قالت عائشة - رضي الله عنها:"الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ الْأَصْوَاتَ" [1] ، ولكن استماعه لقراءة عباده المؤمنين أعظم كما قال تعالى: { وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ... } [2] الآية. ثم استماعه لقراءة أنبيائه أبلغ كما دل عليه هذا الحديث العظيم، ومنهم من فسر الأذن ههنا بالأمر والأول أولى لقوله:"مَا أَذِنَ اللهُ لِشَيْءٍ، مَا أَذِنَ لِنَبيٍّ حَسَنَ الصَّوْتِ يَتَغَنّى بِالقُرْآنِ"أي يجهر به، والأذن: الاستماع لدلالة السياق عليه، وكما قال تعالى: { إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ - وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ } [3] أي استمعت لربها، وَحُقَّت: أي وحق لها أن تستمع أمره وتطيعه، فالأذن ههنا هو الاستماع، ولهذا جاء في حديث رواه ابن ماجه بسند جيد عن فضالة بن عبيد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"لَلَّهُ أَشَدُّ أَذَنًا إِلَى الرَّجُلِ الْحَسَنِ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ يَجْهَرُ بِهِ مِنْ صَاحِبِ الْقَيْنَةِ إِلَى قَيْنَتِهِ" [4] " [5]

(1) أخرجه أحمد ح ( 23064 ) ، وعلقه البخاري ( 13/ 372 )

(2) سورة يونس آية: 61

(3) سورة الانشقاق الآيتين: 1- 2

(4) أخرجه ابن ماجه ح ( 1340 )

(5) تفسير ابن كثير (7/478- 479) ( فضائل القرآن )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت