الصفحة 71 من 171

وحث النبي - صلى الله عليه وسلم - على بذل النصيحة لكتاب الله ففي حديث تميم الداري - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"الدِّينُ النَّصِيحَةُ"، قُلْنَا: لِمَنْ ؟ قَالَ:"لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ" [1] والنصيحة لكتاب الله تشمل: الإيمان به وتعظيمه وتنزيهه, وتلاوته حق تلاوته، والوقوف مع أوامره ونواهيه، وتفهم علومه وأمثاله، وتدبر آياته، والدعاء إليه، وذب تحريف الغالين وطعن الملحدين عنه . [2]

الأمر بقراءة القرآن ما ائتلفت عليه القلوب

عن جندب بن عبد الله - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"اقْرَؤُا القُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ قُلُوبُكُم ، فِإذَا اخْتَلَفْتُمْ فَقُومُوا عنه"

... ... أخرجه البخاري ح ( 5060) ، ومسلم ح ( 2667)

... شرح الحديث

أرشد النبي - صلى الله عليه وسلم - أمته في هذا الحديث إلى تلاوة كتاب الله وتدارسه إذا كانت القلوب مجتمعة مؤتلفة على تلاوته ، متفكرة متدبرة لمعانيه واستخراج أحكامه فإذا أفضى الأمر إلى الوقوع في الاختلاف والتنازع فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالقيام والتفرق.

قال القرطبي:"مقصود هذا الحديث الأمر بالاستمرار في قراءة القرآن وفي تدبره، والزجر عن كل شيء يقطع عن ذلك، والخلاف فيه في حالة القراءة قاطع عن ذلك في أي شيء كان من حروفه أو معانيه، والقلب إذا وقع فيه شيء لا يمكن رده على الفور، فأمرهم بالقيام إلى أن تزول تشويشات القلب ويستفاد هذا من قوله:"اقْرَؤُا القُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ قُلُوبُكُم"، فإن القراءة باللسان والتدبر بالقلب، فأمر باستدامة القراءة مدة دوام تدبر القلب، فإذا وقع الخلاف في تلك الحال انصرف اللسان عن القراءة، والقلب عن التدبر ...." [3]

(1) أخرجه مسلم ح (55)

(2) ينظر: جامع العلوم والحكم ( 1/223)

(3) المفهم (6/699)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت