فهرس الكتاب
والاختلاف المأمور بالقيام عند وجوده يندرج تحته صور عديدة يحتملها هذا الحديث منها:
1-الاختلاف الذي يؤدي إلى التشاجر والشحناء والمراء والجدل المذموم، فيحصل نقيض ما دعا إليه القرآن من الاعتصام والائتلاف ونبذ التفرق والاختلاف واتباع الهوى .
عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - قال: هَجَّرْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يومًا قَالَ: فَسَمِعَ أَصْوَاتَ رَجُلَيْنِ اخْتَلَفَا فِي آيَةٍ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، يُعْرَفُ فِي وَجْهِهِ الْغَضَبُ فَقَالَ:"إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِاخْتِلَافِهِمْ فِي الْكِتَابِ" [1]
وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال:"لا تضربوا القرآن بعضه ببعض ، فإن ذلك يوقع الشك في القلوب" [2]
وعن إبراهيم التيمي قال:"خلا عمر ذات يوم فجعل يحدث نفسه: كيف تختلف هذه الأمة ونبيها واحد وقبلتها واحدة ؟ فقال ابن عباس: يا أمير المؤمنين إنا أنزل علينا القرآن، فقرأناه وعلمنا فيما نزل، وإنه سيكون بعدنا أقوام يقرؤون القرآن ولا يدرون فيما نزل، فيكون لهم فيه رأي، فإذا كان لهم فيه رأي اختلفوا، فإذا اختلفوا اقتتلوا، قال: فزبره عمر وانتهره، فانصرف ابن عباس، ونظر عمر فيما قال فعرفه، فأرسل إليه فقال: أعد عليّ ما قلت فأعاد عليه فعرف عمر قوله وأعجبه" [3]
(1) أخرجه مسلم ح ( 2666)
(2) أخرجه ابن أبي شيبة ( 10 / 528 )
(3) أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن ( ص: 45 )