الصفحة 73 من 171

ويؤخذ من كلام ابن عباس - رضي الله عنهما- أن من أسباب الاختلاف في القرآن الجهل بمعانيه وفيما أُنزل، ويترتب على هذا تنزيل الآيات على غير محلها وفهمها على غير وجهها، وتأويلها على غير المراد منها كما حصل للخوارج حيث قال فيهم ابن عمر - رضي الله عنهما:"إنهم انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين" [1]

وورد عن عمر - رضي الله عنه - أنه حين كُتب له من العراق أن رجالًا قد جمعوا كتاب الله تعالى، فكتب إليهم: أن يفرض لهم في الديوان، فكثر من يطلب القرآن، فكُتب إليه بعد عام أنه قد جمع القرآن سبعمائة رجل، فقال عمر: إني أخشى أن يسرعوا في القرآن قبل أن يتفقهوا في الدين، فكتب ألا يعطيهم شيئًا، قال مالك: معناه: مخافة أن يتأولوه غير تأويله [2]

وقال ابن قتيبة - رحمه الله:"إن القرآن نزل بألفاظ العرب ومعانيها، ومذاهبها في الإيجاز والاختصار، والإطالة للتوكيد، والإشارة إلي الشيء، وإغماض بعض المعاني، حتى لا يظهر عليه إلا اللقن، وإظهار بعضها وضرب الأمثال لما خفي، ولو كان القرآن كله ظاهرًا مكشوفًا حتى يستوي في معرفته العالم والجاهل لبطل التفاضل بين الناس وسقطت المحنة وماتت الخواطر." [3]

2-الاختلاف في معان لا يسوغ فيها الاجتهاد مثل الخوض في متشابه القرآن .

(1) أخرجه البخاري معلقًا ( 12 / 282 ) ، قال الحافظ: وصله الطبري في مسند علي من تهذيب الآثار وسنده صحيح .

(2) ينظر: كتاب البدع والحوادث ( ص: 98 )

(3) تأويل مشكل القرآن (ص: 86 ) ، واللقن: السريع الفهم الذكي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت