الصفحة 91 من 171

وقد افتتح الله تعالى هذه السورة بذكر كتابه الهادي للمتقين فوصف الله من انتفع بهداياته ومواعظه فكانت عاقبته الفلاح والسعادة، ثم ذكر الله الكافرين والمنافقين الذين أعرضوا عن هدى الله وشريعته فكان عاقبتهم الحرمان والخسران، ثم دعا الله الناس إلى عبادته وحده، وأقام الدلائل على ذلك من فرش الأرض وبناء السماء وإنزال الماء وإخراج الثمار رزقًا للعباد ، ثم قرر الرسالة وتحدى المرتابين في ما أنزل على النبي - صلى الله عليه وسلم - في أن يأتوا بسورة من مثله، وهدد الكافرين بالنار وبشر المؤمنين بالجنة ، ثم وبخ الكافرين على كفرهم مع وضوح دلائل الإيمان في الأنفس والآفاق فقال: { كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ - هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } [1]

وعند هذه الإشارة إلى خلق ما في الأرض جميعًا يذكر سبحانه قصة استخلاف آدم في الأرض وما كان من استفسار الملائكة بشأنه: { وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً } [2] وفي ثنايا هذه الآيات يذكر الله سبحانه العداوة الخالدة بين آدم والشيطان، ويبين سبحانه المخرج من هذا الابتلاء: { قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ - وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } [3]

(1) سورة البقرة آية: 28- 29

(2) سورة البقرة آية: 30

(3) سورة البقرة آية: 38- 39

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت