فهرس الكتاب
وقد تضمنت الآيات في الحديث عن بني إسرائيل ذكر تاريخهم من أيام موسى - عليه السلام - ، وما أحاطهم الله به من النعم والآلاء وتفضيلهم على عالمي زمانهم، وكيف قابلوا هذه النعم بالجحود والعناد والبطر ونقض العهود والمواثيق، وتخلل هذا الحديث بيان موقف بني إسرائيل من الإسلام ورسوله وكتابه، لقد كانوا أول كافر به وكانوا يلبسون الحق بالباطل، وكانوا يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم، وكانوا يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه، وكانوا يخادعون الذين آمنوا بإظهار الإيمان وإذا خلا بعضهم إلى بعض حذر بعضهم بعضًا من اطلاع المسلمين على ما يعلمونه من أمر النبي وصحة رسالته، وكانوا يريدون أن يردوا المسلمين كفارًا، وكانوا يدعون من أجل هذا أن المهتدين هم اليهود وحدهم كما كان النصارى يدعون هذا أيضًا، وكانوا يعلنون عدائهم لجبريل - عليه السلام - بما أنه هو الذي حمل الوحي إلى محمد دونهم، وكانوا يكرهون كل خير للمسلمين، ويتربصون بهم السوء، وكانوا ينتهزون كل فرصة للتشكيك في ثبوت الوحي ونزوله من عند الله كما فعلوا عند تحويل القبلة وهم بهذه المواقف المخزية قد نقضوا العهود والمواثيق ، ونكلوا عن حمل الأمانة ، وتجردوا من شرف الانتساب إلى إبراهيم - عليه السلام - صاحب الحنيفية السمحة، وهذا الحديث المستفيض عن بني إسرائيل فيه تبصير للمسلمين بطبيعة أولئك القوم وأخلاقهم المرذولة وتحذير للمؤمنين من سلوك مسلكهم واتباع طريقتهم ، وتذكير للمسلمين أن الصراع معهم مستمر .