فهرس الكتاب
وأما بقية السورة الكريمة، فهو حافل ببيان الأحكام الشرعية، والتوجيهات الإلهية والآداب السامية، والهدايات الربانية لبناء هذه الأمة التي اصطفاها الله واختارها، وحملها أمانة الدين وجعلها وارثة للملة الإبراهيمية السمحة، فتحدثت الآيات الكريمة عن أحكام الأطعمة، والقصاص، وأحكام الوصية، والصيام، والجهاد، وأحكام الحج والعمرة، وأحكام الزواج والطلاق والإيلاء والخلع والحلف ، وأحكام الصدقة، والنفقات ، وأحكام الربا والمعاملات والدَّين والتجارة والرهن ، وتخلل ذلك وعظ وتذكير ووعد ووعيد وقصص وأخبار وأمثال ، وبعد هذا الحديث الجامع عن العقائد والشرائع والآداب والأحكام والمعاملات ختمت السورة بذلك الدعاء الخاشع العظيم الذي امتن الله سبحانه بتعليمه لعباده ، وتفضل بقبوله منهم: { رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ } [1]
وسورة آل عمران التي حث النبي - صلى الله عليه وسلم - على قراءتها، وقرنت مع البقرة في الفضل ووصفتا بالزهراوين، هي سورة مدنية افتتحت بذكر اسم الله الأعظم، ونوه الله سبحانه بنزول القرآن، وذكر ما سبقه من التوراة والإنجيل، وبين سبحانه تقسيم آيات القرآن إلى محكمات ومتشابهات، واختلاف الناس في تلقي آياته، ومدح الله مسلك الراسخين في العلم، وذم مسلك من في قلبه زيغ، وذم الكافرين، وبين مصيرهم المحتوم، وذكر الله سبحانه أنواع الشهوات التي زينت للناس، وبين ما هو خير منها للذين اتقوا ربهم ، ونوه الله بالإسلام وأنه الدين عند الله ودعا الأميين وأهل الكتاب إليه.
(1) سورة البقرة آية: 286