الصفحة 5 من 35

وهو مكوَّنٌ من حرف العطف"بل"و"الألف"الزائدة ، وإنَّما تركَّب مع"الألف"لأنَّه حرف جواب ، وحقُّ حروف الجواب أن يوقفَ عليها ؛ لأنَّها ( نائبة عن جملة ) (28) ، ولمَّا لم يمكن الوقوف على"بل"لأنَّه حرف عطف ، وحروف العطف لا يوقف عليها ، تركَّب مع"الألف"للوقف (29) ، هذا رأي الفراء (30) ووافقه ابن فارس (31) ، ويستدلان على ذلك باستعمال العرب لهذا الحرف بعد النفي ليبطله ، وكأنَّه رجوعٌ عنه كما أنَّ"بل"قد استعملته العرب"للإضراب"الذي هو: الإعراض والصرف والعدل (32) ، وكلُّها تؤدي معنى الرجوع ، يقول الفراء: ( أصلها كان رجوعًا محضًا عن الجحد إذا قالوا: ما قال عبد الله بل زيد ، فكانت"بل"كلمة عطفٍ ورجوعٍ لا يصلح الوقوف عليها ، فزادوا فيها ألفًا يصلح فيها الوقوف عليه ، ويكون رجوعًا عن الجحد فقط ، وإقرارًا بالفعل الذي بعد الجحد ، فقالوا"بلى"فدلَّت على معنى الإقرار والإنعام ، ودلَّ لفظ"بل"على الرجوع عن الجحد فقط ) (33) ويوضِّح ابن فارس المهمة التي قامت بها"الألف"سوى أنها زيدت لكي يوقف عليها بقوله: ( تقول: بلى ، والمعنى أنَّها"بل"وُصِلت بها ألفٌ تكون دليلا على كلام ، يقول القائل: أما خرج زيد ؟ فتقول: بلى ، فـ"بل"رجوعٌ عن جحد ، و"الألف"دلالةُ كلام ، كأنَّك قلت: بل خرج زيد ) (34) ، وهذا من أثر التركيب على هذا الحرف .

الحرف الثالث: حرف التشبيه ( كأنَّ )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت