تشرين الثاني 1952، فقد قال السيد عبد المهدي ما نصه: (( مع الأسف ان يأتي التتويج الملكي في يوم تخيم الأحكام العرفية على البلاد فتكون بذلك، سبة للقريب والبعيد، سبة في نظر الأجنبي ان يكون التتويج والأفواه مكمومة والسجون مملوءة والمحاكم العسكرية قائمة بأعمالها والصحف معطلة والضمائر موقوفة ) ) [1] ، في حين طالب صالح جبر بتوضيح الأسباب الحقيقية لاستمرار الأحكام العرفية [2] ، وتعطيل الحياة الحزبية وصحف الحركة الوطنية [3] .
لم يكف حزب الأمة الاشتراكي عن المطالبة بضرورة تحقيق الانتخابات النيابية المباشرة. إذ اصدر في 11 كانون الأول 1953، بيانًا حول المطالبة بتعديل قانون الانتخابات النيابية بشكل يعزز الحياة الديمقراطية في البلاد عن طريق انتخابات مباشرة حرة نزيهة خالية من شوائب التزوير والتزييف ينبثق عنها مجلس نيابي يمثل إرادة الشعب تمثيلًا صحيحًا، داعيًا البيان إلى حل المجلس النيابي القائم وإجراء انتخابات نيابية مباشرة حرة، وتشريع قانون الانتخابات الذي يضمن لأفراد الشعب العراقي التعبير عن إرادتهم، وانتخاب من يريدون انتخابه لتمثيلهم انتخابًا حرًا بدون ضغط أو أكراه [4] .
وانطلاقًا من ذلك أصدرت الأحزاب السياسية عندما كلف أرشد العمري بتأليف وزارته الثالثة (29 نيسان1954 - 3 آب 1954) ، عدة بيانات استنكرت فيها تشكيل تلك الوزارة، لان تاريخ رئيسها وأعضاؤها [5] يزخر بالأعمال الاستفزازية ضد الشعب وحرياته على حد تعبير تلك الأحزاب [6] ، ومنها حزب الأمة الاشتراكي الذي أصدر بيانًا في 7 مايس 1954 حدد فيه موقفه من الوزارة والاشتراك في الانتخابات الجديدة التي دعت إليها، وضرورة مراقبة سير الانتخابات بكل يقظة وحذر، واتخاذ المواقف الضرورية لحفظ مصلحة البلاد العامة [7] .
(1) نقلًا عن: م. م. ع، الاجتماع الاعتيادي لسنة 1953 - 1954، الجلسة الثانية، 7 شباط 1953، ص9.
(2) محمد رشيد عباس، المصدر السابق، ص206.
(3) جعفر عباس حميدي، التطورات والاتجاهات السياسية الداخلية، ص38.
(4) جريدة الحوادث، العدد 3273، 12 كانون الأول 1953.
(5) تألفت الوزارة من ارشد العمري رئيسًا لمجلس الوزراء ومحمد فاضل الجمالي وزير الخارجية ووزير المعارف وكالة وعبد المجيد محمود وزير المالية وحسين مكي خماس وزير الدفاع وعبد الهادي الباجه جي وزير الصحة وعبد الغني الدلي وزير الزراعة وسعيد قزاز وزير الداخلية وفخري الطبقجلي وزير العدلية وعلي الصافي وزير الاقتصاد وفخري الفخري وزير الأشغال والموصلات وسامي فتاح وزير الشؤون الاجتماعية. عبد الرزاق الحسني، تاريخ الوزارات العراقية، ج9، ص110.
(6) أحمد فوزي، حكايات سياسية وصحفية، ص240 - 242؛ حسن عيسى الحكيم، التاريخ المعاصر، مكتبة الرواد للطباعة، بغداد، 1981، ص146.
(7) جريدة الزمان، العدد 5021، 8 مايس 1954؛ عبد الكريم ياسين رمضان، المصدر السابق، ص40؛ حسن عيسى الحكيم، المصدر السابق، ص147.