ومن جانبه شن السيد عبد المهدي هجومًا على الحكومات العراقية لخشيتها من الانتخابات المباشرة لانها تريد ان تقوم على إرادة تستمدها من غير إرادة الشعب [1] . وانتقد بشدة الانتخابات التي أجرتها وزارة نور الدين محمود، متهمًا إياها باستخدام القوة لإجبار المرشحين على الانسحاب من المشاركة في الانتخابات، مبينًا أنها استخدمت أساليب غير قانونية ضد المرشحين للانتخابات وجعلتهم ينسحبون منها، ووصف هذا العمل بأنه يوسع شقة الخلاف بين الحكومة والشعب. وتعقيبًا على قول رئيس الوزراء نور الدين محمود بان الانتخابات كانت حرة ردّ بقوله (( ان الانتخابات كانت من أولها إلى آخرها جائرة ومزورة ) ) [2] وأيده في ذلك زعيم الحزب صالح جبر [3] .
وعلى الرغم من استقالة وزارة نور الدين محمود في 29 كانون الثاني 1953، استمرت انتقادات حزب الأمة الاشتراكي للوضع السياسي القائم، وهذا ما يمكن استنتاجه من طلب السيد عبد المهدي من وزارة جميل المدفعي السادسة (29 كانون الثاني 1953 - 5 أيار 1953) التي شكلت بعد استقالة وزارة نور الدين محمود، السماح للأحزاب السياسية مزاولة العمل السياسي، وأعرب عن أمله ان تكون من أوائل أعمال الوزارة إلغاء ما صدر عن الوزارة السابقة من إجراءات، وأيده في ذلك صالح جبر الذي بين (( ان الأحزاب السياسية توجه الناس توجهًا صحيحًا وتسهل عليهم تمثيل الأمة التمثيل الصحيح ) ) [4] ، وكرر السيد عبد المهدي طلبه بإعادة عمل الأحزاب السياسية أثناء مناقشة خطاب العرش في شباط 1953، محذرًا من استمرار تعطيل الحياة الحزبية لان ذلك قد يدفع إلى تشكيل الأحزاب السرية، وليس من مصلحة البلاد تشجيع ذلك، ودعا إلى إلغاء الأحكام العرفية ليتمكن الحزب من مزاولة نشاطه بصورة قانونية [5] ، في حين انتقد صالح جبر استغلال انتشار النشاط الشيوعي في البلاد لتعطيل الحياة الحزبية، وإعلان الأحكام العرفية، وحمّل نوري السعيد مسؤولية استغلال تهمة الشيوعية لإضعاف معارضيه، وقال: (( اذا كان الحديث عن قضايا العرب وقضايا فلسطين تشكل تهمة شيوعية بنظر رئيس الوزراء، فأنا أعلن أنني شيوعي ) ) [6] . طالب أقطاب حزب الأمة الاشتراكي في سياق انتقادهم للوضع السياسي القائم هذا قبل تسلم الملك فيصل الثاني سلطاته الدستورية في 2 مايس 1953، بإلغاء الأحكام العرفية التي أعلنت من وزارة نور الدين محمود في 23
(1) مؤيد شاكر كاظم، السيد عبد المهدي ودوره السياسي، ص154.
(2) محمد رشيد عباس، المصدر السابق، ص192.
(3) المصدر نفسه، ص192.
(4) نقلًا عن: مؤيد شاكر كاظم، السيد عبد المهدي ودوره السياسي، ص143.
(5) محمد رشيد عباس، المصدر السابق، ص182.
(6) نقلًا عن: المصدر نفسه، ص182 - 183.