أسفرت نتائج الانتخابات عن فوز حزب الأمة الاشتراكي بـ21 مقعدًا في المجلس النيابي العراقي وحزب الاتحاد الدستوري بـ54 مقعدًا و 40 مقعد للمستقلين، في حين حصلت الجبهة الوطنية على 11 مقعدًا [1] . الأمر الذي أثار الحركة الوطنية العراقية [2] فشنت حملة كبيرة على هذه النتائج بوصفها تزوير لإرادة الناخبين، كما وصفتها الأحزاب السياسية، وقد أعلن صالح جبر أنه سيؤلف وبحسب وصفه (كتابًا أسودًا) ، يتضمن فضائح هذه الانتخابات. في حين أخذت صحف الأحزاب تنشر حالات التزييف في مختلف المناطق الانتخابية وتعلق عليها [3] .
والغريب في الأمر ان نوري السعيد الذي خلف أرشد العمري في رئاسة الوزراء في 3 آب 1954 وشكل وزارته الثانية عشرة، اشترط على الملك فيصل الثاني كي يؤلف الوزارة حل مجلس النواب، وإجراء انتخابات جديدة [4] ، ويبدو ان طلبه هذا كان مراده تجريد بقية الأحزاب السياسية من المقاعد النيابية التي حصلت عليها سابقًا، ولهذا صدرت إرادة ملكية بحل المجلس النيابي في 3 آب 1954 [5] ، فأصدرت وزارة الداخلية بيانًا حول إجراء الانتخابات العامة في جميع المناطق الانتخابية في 12 أيلول 1954 [6] .
تباينت مواقف الأحزاب السياسية من الانتخابات هذه المرة فقرر الحزب الوطني الديمقراطي مقاطعتها [7] ، في حين أعلن حزب الاستقلال مشاركته فيها [8] ، وقرر حزب الجبهة الشعبية المتحدة تعطيل نشاطه وأصدر بيانًا بهذا الخصوص أعلن فيه موافقته على اشتراك من يرغب من الأعضاء في الانتخابات النيابية القادمة بصفة شخصية [9] ، في حين قاطع حزب الأمة الاشتراكي الانتخابات بصفة حزبية وفسح المجال لأعضاء الحزب الاشتراك فيها بصفة شخصية إذا رغبوا في ذلك [10] ، وأصدر مذكرة في 23 آب 1954 بين فيها (( ان السبب الرئيس لحل المجلس النيابي ليس هو استفتاء الشعب
(1) محمد عويد الدليمي، المصدر السابق، ص183؛ غصون مزهر حسين المحمداوي، محمد حديد ودوره السياسي والوطني 1926 - 1958، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية التربية للبنات، جامعة بغداد، 2001، ص130. للمزيد من التفاصيل ينظر: ملحق رقم (8) .
(3) جعفر عباس حميدي، التطورات والاتجاهات السياسية الداخلية، ص93 - 94.
(4) جريدة الزمان، العدد 5104، 4 آب 1954؛ حسن شبر، العمل الحزبي في العراق، ص237؛ تشارلز تريب، المصدر السابق، ص193.
(5) عبد الرزاق الحسني، تاريخ الوزارات، ج9، ص139؛ أحمد فوزي، المثير في أحداث العراق السياسية، ص202.
(6) عبد الكريم ياسين رمضان، المصدر السابق، ص59.
(7) فاضل حسين، تاريخ الحزب الوطني الديمقراطي، ص357.
(8) جريدة لواء الاستقلال، العدد 1945، 18 آب 1954.
(9) جريدة الزمان، العدد 5116، 22 آب 1954.
(10) فاطمة صادق عباس السعدي، المصدر السابق، ص317.