الصفحة 133 من 204

في 28 أيلول 1954 بيانًا أوقفت بموجبه حزب الأمة الاشتراكي عن ممارسة نشاطه السياسي [1] ، وبموجب هذه السياسة التي مارسها نوري السعيد أغلقت الأحزاب والصحف فانتهت الحياة الحزبية العلنية ولم يسمح بإجازتها حتى نهاية العهد الملكي [2] .

وقف أقطاب حزب الأمة الاشتراكي موقفًا معارضًا من سياسة نوري السعيد هذه، فقد وصفوا مرسوم الجمعيات بانه مخالف لأحكام الدستور، وان الأحزاب السياسية ركن مهم من أركان السلطة [3] ، مطالبين بإعطاء الحرية للأحزاب السياسية لمزاولة العمل السياسي، وان لا تكون هذه الأحزاب تحت رحمة الحكومة، وان النظام الديمقراطي للبلاد يقتضي هذا الشيء حفاظًا على صفة الديمقراطية في الحكم وان النظام الديمقراطي سيفقد صفته الديمقراطية من دون الأحزاب السياسية [4] .

وذكر السيد عبد المهدي (( لم يمض عهد على العراق ضاعت حرياته كما هو اليوم، لماذا كل هذا القبض على الصحافة والأحزاب وعلى الناس؟ أنصفوا بلادكم فإذا كنا لا نحفظ حقوقها الدستورية فلم أذن نأتي إلى الحكم ) ) [5] ، في حين أبدى صالح جبر تحمسًا واضحًا عندما طالب باحترام الحياة الحزبية واحترام الدستور والحريات العامة [6] ، الموقف نفسه الذي عبر عنه حزب الأمة الاشتراكي وأقطابه، عندما تعلق الأمر بالقضايا الاقتصادية.

2 -موقف الحزب من القضايا الاقتصادية

برزت الحركة الوطنية العراقية قوة مؤثرة ليس على صعيد القضايا السياسية حسب، بل حتى على صعيد القضايا الاقتصادية المهمة التي تخص البلاد، ووجدت هذه الحركة متنفسًا للتعبير عن رأيها في هذه القضايا بعد إجازة الأحزاب والصحف الوطنية في نيسان 1946، تلك الصحف التي أولت أهمية كبيرة لوضع البلاد الاقتصادي، وكان أولها موضوع النفط وشركات النفط الأجنبية في العراق رافعة شعار (( ان تحرر البلاد سياسيًا لا يتم دون تحرر البلاد اقتصاديًا ) ) [7] .

(1) جريدة الحوادث، العدد 3512، 29 أيلول 1954.

(2) محمد عويد الدليمي، المصدر السابق، ص186.

(3) مؤيد شاكر كاظم، السيد عبد المهدي ودوره السياسي في العراق، ص153.

(4) محمد رشيد عباس، المصدر السابق، ص184.

(5) نقلًا عن: المصدر نفسه، ص184 - 185.

(6) فاطمة صادق عباس السعدي، المصدر السابق، ص319 - 320.

(7) نقلًا عن: نوري عبد الحميد العاني، التاريخ السياسي لامتيازات النفط في العراق، ص337 - 338.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت