الصفحة 134 من 204

ومن بين هذه الأحزاب كان حزب الأمة الاشتراكي الذي أصدر بيانًا في 2 أيلول 1951، انتقد فيه الأسس التي وردت في بيان الحكومة الخاص باتفاقية النفط المنوي عقدها بين الجانب العراقي والشركات الأجنبية والتي تضمنت إعطاء العراق حصة مقدارها 50% من أرباح الشركات الثلاث (العراق والموصل والبصرة) عن عملياتها داخل العراق، يدفع قسم منها على شكل حصة عينية مقدارها 25% من النفط الخام من إنتاج شركتي نفط العراق والموصل و33% من إنتاج شركة البصرة، في حين يؤخذ القسم الثاني على شكل ضريبة أرباح [1] ، وأوضح الحزب ان تلك الأسس لا تكفي لتكوين رأي كامل عن هذه القضية الحيوية [2] .

وفي 16 أيلول 1951 قرر مجلس الوزراء تشكيل وفد برئاسة نوري السعيد رئيس الوزراء وعضوية كل من عبد المجيد محمود وزير الاقتصاد ونديم الباجه جي مدير الاقتصاد العام لمتابعة الاتصال بشركة نفط العراق والموصل والبصرة في لندن [3] . وتم الاتفاق في نهاية كانون الثاني 1952 على الصيغة النهائية للاتفاقية المقترحة بين وزارة الاقتصاد ووفد الشركات [4] التي وقعت في 3 شباط 1952 [5] ، من قبل عبد المجيد محمود وزير الاقتصاد والمستر جبسن بالنيابة عن الشركات الثلاث، وصادق عليها مجلس الوزراء العراقي في 5 شباط 1952 ورفعها إلى مجلس الأمة للتصديق عليها [6] .

وعلى وفق هذه التطورات ازدادت أهمية الاستثمار النفطي وازداد المنادون بضرورة مضاعفة الإنتاج لاسيما بعد أن زادت عوائد الحكومة العراقية من النفط الذي أصبح العامل المحرك للاقتصاد العراقي، وأصبح لدى الجماهير وعي بما تنشره الصحافة، ودخل موضوع النفط في برامج أغلب الأحزاب الوطنية والقومية التي أخذت تنور الرأي العام بمدى الغبن الذي تلحقه شركات النفط باقتصاد العراق [7] ، لاسيما بعد إعلان الحكومة نصوص هذه الاتفاقية في 7 شباط 1952، إذ أصدر حزب الأمة الاشتراكي بيانًا بعد دراسته لنصوص الاتفاقيات دراسة دقيقة، أعلن فيه رفضه لها، لأنها لا

(1) جريدة الزمان، العدد 4223، 2 أيلول 1951.

(2) نوري عبد الحميد العاني، التاريخ السياسي لامتيازات النفط في العراق، ص410.

(3) المصدر نفسه، ص411.

(4) جريدة النبأ، العدد 1018، 2 شباط 1952.

(5) أبرز ما تضمنت اتفاقية النفط ان تدفع شركة نفط العراق حصة عينية من النفط الخام للعراق وتتعهد بنقلها إلى البحر المتوسط بسعر الكلفة، وأن تدفع الشركة نسبة من الأرباح الصافية للحكومة قبل استقطاع الضرائب التي تفرضها الحكومات الأجنبية على شركاتها النفطية عن عملياتها في العراق بشكل ضريبة دخل أو إعفاء من الضريبة، بحيث يبلغ مجموعة الضريبة والحصة العينية 50% من أرباح الشركة. ينظر: نوري عبد الحميد العاني، التاريخ السياسي لامتيازات النفط، ص405.

(6) جريدة النبأ، العدد 1029، 13 شباط 1952؛ نوري عبد الحميد العاني، التاريخ السياسي لامتيازات النفط، ص412.

(7) أسامة عبد الرحمن نعمان، تطور سياسة العراق النفطية 1952 - 1963، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية الآداب، جامعة بغداد، 1983، ص29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت