الصفحة 162 من 204

توجهت سياسة الدول الرأسمالية وفي مقدمتها بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط بعد الحرب العالمية الثانية، نحو التوسع في عقد الأحلاف والتكتلات الدولية مع دول تلك المنطقة بغية الحفاظ على الكيان الصهيوني الذي زرعته هذه الدول في قلب الأمة العربية ليكون أشبه بأداة قمع بوليسية لحركات التحرر العربي الناهضة، ولغرض تطويق النشاط السوفيتي الساعي لاختراق منطقة الشرق الأوسط ونشر الأفكار والمبادئ الشيوعية المناهضة فكرًا ومنهجًًا لمصالح الدول الرأسمالية [1]

وكانت أولى المبادرات والمساعي التي بذلتها الدول الرأسمالية لتنفيذ سياستها هذه سعيها لإقامة منظمة دفاعية تشمل دول منطقة الشرق الأوسط وسميت باسم (( منظمة الدفاع عن الشرق الأوسط ) ) [2] ، وذلك في آذار 1951 وكان تأسيس هذه المنظمة وليد اقتراح مشترك بين الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا، عرض على بعض الدول العربية لاسيما مصر والعراق وسورية ولبنان إلا أنه لم ينل رضى واستحسان جميع هذه الدول [3] .

وانسجامًا مع توجهات المشروع شجعت بريطانيا سياسة التحالفات الثنائية بين دول الشرق الأوسط، وشرعت في تعديل المعاهدات المعقودة بينها وبين الدول العربية لتضمن لنفسها شكلًا آخر من أشكال السيطرة يتفق والظروف الجديدة في المنطقة والعالم [4] ، إلا أن سياسة التكتلات الدولية الغربية هذه كانت مدعاة للحذر والامتعاض الشديدين في جميع الأوساط الوطنية في البلدان العربية لمخالفتها المبدئية لأهداف الأمة العربية ونضالها في سبيل تحقيق الاستقلال والوحدة القومية [5] .

أسهمت معظم القوى الوطنية والديمقراطية في العراق في التصدي لسياسة الأحلاف العسكرية تلك [6] ، وكان لحزب الأمة الاشتراكي دور ملحوظ في هذا المجال ففي أثناء انعقاد المؤتمر السنوي الأول العام للحزب في 30 تشرين الأول 1951 أكد صالح جبر رئيس الحزب وجوب إلغاء المعاهدة

(1) إبراهيم شريف، الشرق الأوسط، دار الجمهورية، بغداد، 1965، ص196.

(2) وهو المشروع الذي تقدمت به الدول الغربية بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية وحاولت هذه الدول أدخال مصر فيه في 13 تشرين الأول 1951 إلا ان مصر رفضت، واشترطت بريطانيا ان الجلاء عن منطقة قناة السويس رهن بقبول مصر للمشروع، ثم دعت بريطانيا، إلى لتكوين منظمة الدفاع عن الشرق الأوسط ولكن المشروع مني بالفشل أيضًا لمعارضة الولايات المتحدة الأمريكية له من جهة ولعدم حصولها على الدعم من بقية الدول الأخرى من جهة أخرى. للاطلاع ينظر: جهاد مجيد محي الدين، المصدر السابق، ص245 - 246؛ عادل غفوري خليل، المصدر السابق، ص178.

(3) خالد جمعه حسن العاني، المصدر السابق، ص307.

(4) عادل غفوري خليل، المصدر السابق، ص177.

(5) خالد حسن جمعه العاني، المصدر السابق، ص308 - 309.

(6) قيس عبد الحسين الياسري، المصدر السابق، ص286.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت