العراقية - البريطانية لعام 1930 [1] ، لأن المعاهدة مجحفة بحق الشعب العراقي، ولم تكن تتلائم مع التطورات والأوضاع السياسية والاقتصادية التي شهدها العالم آنذاك [2] .
ويُعتقد ان هذا الموقف لصالح جبر وحزبه حزب الأمة الاشتراكي يشكل نقطة تحول كبيرة في موقفه من بريطانيا والتحالف معها، لاسيما إذا ما وضع في الحسبان الجهود الكبيرة التي بذلها صالح جبر في عامي 1947 و 1948 لعقد"معاهدة بورتسموث"التي أرادها ان تكون بديلة عن معاهدة 1930 وهي لم تقل وطأة على الشعب العراقي وغبنًا له عن معاهدة عام 1930.
وفي هذا السياق شدد الحزب على رفض مشروع الدفاع المشترك ودعا إلى عدم دخول العراق في ذلك المشروع الذي تقدمت به بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وتركيا إلى الدول العربية في تشرين الأول 1951، وكان مضمونه الدفاع عن إسرائيل [3] ووصفه بأنه طوق جديد للدول العربية وعدم تحررها من الاحتلال الأجنبي، وعلق عليه بما نصه: (( عن مصلحة من ندافع وان كارثة فلسطين جرح في قلب الأمة العربية ينبض بالآلام ويفور في نفوس العرب ) ) [4] ، ورأى صالح جبر رئيس الحزب، ان ذلك المشروع كان من اللازم ان يعرض مبدئيًا على جامعة الدول العربية لمناقشته من كافة نواحيه لتبدي رأيها فيه بوصفها مجموعة مشتركة تعالج موضوعات مهمة مثل هذا الموضوع في ضوء مصلحتها العامة وميثاق الضمان الجماعي المعقود فيما بينها، ولاسيما ان المشروع يسعى إلى إدخال إسرائيل فيه بوصفها دولة مستقلة ذات كيان وسيادة على حساب العرب [5] .
ونالت التطورات السياسية والاقتصادية التي شهدتها إيران في مطلع الخمسينيات من القرن العشرين حيزًا واضحًا في اهتمامات حزب الأمة الاشتراكي، ابتداءًا من قرار البرلمان الإيراني في 15 آذار 1951 بتأميم النفط الإيراني الذي عده الحزب خطوة تقدمية ذات تأثير مباشر في أوضاع إيران سياسيًا واقتصاديًا [6] .
وزاد اهتمام الحزب بهذا الموضوع بعد تسلم مصدق [7] ، رئاسة الوزراء في إيران
(1) جريدة الأمة، العدد 896، 31 تشرين الأول 1951؛ جريدة النبأ، العدد940، 30 تشرين الأول 1951.
(2) جريدة النبأ، العدد 1226، 10 تشرين الأول 1952؛ للمزيد من التفاصيل ينظر: ملحق رقم (12) .
(3) جريدة الأمة، العدد 896، 31 تشرين الأول 1951؛ جريدة النبأ، العدد 940، 30 تشرين الأول 1951.
(4) جريدة النبأ، العدد 941، 31 تشرين الأول 1951.
(5) جريدة النبأ، العدد 1226، 10 تشرين الأول 1952.
(6) جريدة النبأ، العدد 799، 16 آذار 1951.
(7) هو محمد ميرزا اشتياني ولد في طهران عام 1879 ترعرع في محيط ثقافي وسياسي، وتولى المسؤولية في سن مبكرة حيث عين مراقب للضرائب في أحدى دوائر وزارة المالية في اقليم خراسان، ومنحه الشاه القاجاري شاه إيران لقب (( مصدق ) )أي الأمين لأمانته ونزاهته، أكمل دراسته العليا في سويسرا وحصل على شهادة الدكتوراه في الحقوق سنة 1911، انتخب نائبًا عن طهران في مجلس النواب الإيراني لدورته الرابعة عشرة التي افتتحت في 26 شباط 1944، وفي الانتخابات التي جرت في شباط 1950 حصل مرشحو الجبهة الوطنية بزعامة مصدق على أكثرية المقاعد، وقام بدور أساسي في تأميم صناعة النفط الإيراني في 15 آذار 1951 بوصفه رئيسًا للجنة النفط المختلطة، أصبح رئيسًا للوزارة الائتلافية الجديدة (29 نيسان 1951 - 17 تموز 1952) ، وكان تأميم النفط الإيراني أول خطوة اتخذها في 30 مايس 1952 بعد توليه هذا المنصب، للمزيد من التفاصيل ينظر: خضير مظلوم فرحان البديري، المصدر السابق، ص88 - 92.