وفي جميع الأحوال، لم تخل تجربة حزب الأمة الاشتراكي ورموزه من نجاحات وإخفاقات، مثلما لم تخل من ايجابيات وسلبيات. ولعل في تلك التجربة من الدروس والعبر ما تستحق الوقوف عندها، من باب الإنصاف والموضوعية في الأقل.
الخاتمة
1 -أتاحت إجازة وزارة توفيق السويدي الثانية في نيسان 1946 للأحزاب السياسية العلنية في العراق المجال أمام مجموعة من الشخصيات السياسية العراقية لجمع شتات مناصريها والحصول على قاعدة جماهيرية يمكن الارتكاز عليها في تأسيس بعض الأحزاب السياسية، وهذا ما عمد إليه صالح جبر أواخر العام نفسه، عندما أسس كتلته السياسية التي اشتركت في الانتخابات التي أجرتها وزارة نوري السعيد التاسعة في آذار 1947، الانتخابات التي كشفت عن تأييد واسع من البلاط الملكي ونوري السعيد لصالح جبر.
2 -اسهم وصول صالح جبر إلى سدة رئاسة الوزراء في آذار 1947 في تأجل مشروعه الخاص بتأليف حزب سياسي، ويعتقد ان السبب في ذلك هو تحقيق مبتغاه في الوصول إلى كرسي الحكم، لكنه سرعان ما أدرك مدى أهمية وجود حزب سياسي مساند له سواء كان في رئاسة الوزارة أو خارجها بوصفه قطبًا سياسيًا مهمًا ومحط أنظار بريطانيا، ومما عزز قناعته هذه هو ما حل به بعد توقيعه"معاهدة بورتسموث"في 15 كانون الثاني 1948 مع بريطانيا وتدهور شعبيته أثناء الانتفاضة الشعبية التي قامت ضد وزارته في كانون الثاني 1948، وعرفت باسم الوثبة التي كانت بتحريض من قادة الأحزاب السياسية العلنية والسرية من المناوئين له.
3 -استطاع صالح جبر وكتلته العودة إلى الحياة السياسية سريعًا وتحقيق نجاح ملحوظ في الانتخابات النيابية التي اجرتها وزارة السيد محمد الصدر في حزيران 1948، إذ حصلا على20 مقعدًا نيابيًا، عدتها الأحزاب السياسية الأخرى خطرًا عليها، وعدها نوري السعيد وأتباعه تهديدًا لنفوذهم في البلاد ولذلك بدأ التنافس بينهما يأخذ أشكالًا وأبعادًا مختلفة.
4 -أسس صالح جبر حزب الأمة الاشتراكي في حزيران 1951، وكان أغلب مؤسسيه من رجال الإقطاع وشيوخ العشائر ممن سعوا إلى منافسة الأحزاب الأخرى في الوصول إلى السلطة وحكم البلاد في ظل الهيمنة البريطانية التي نظروا إليها على انها قدر ليس من السهولة الهرب منه