الصفحة 174 من 204

الملحق رقم (4)

مذكرة حزب الأمة الاشتراكي حول الأوضاع السيئة في العراق عام 1952 [1]

فخامة رئيس الوزراء المحترم

بعد التحية:

لم يعد خافيًا على أحد، كون البلاد بأوضاعها الراهنة، وما يكتنفها من فساد، وما يحفّ بها من مساوئ وفوضى، وتسيب، شمل الكثير من نواحيها، باتت أحوج ما تكون إلى من يعالج ما فسد من أمورها، ويدفع عنها غوائل الفوضى وعواقبها السيئة.

إن الهوة التي انحدرت اليها البلاد، وبخاصة خلال الفترة الأخيرة، أمست تهددها بشتى المحاذير والأخطار، الأمر الذي استفز الشعب، وأثار سخطه وتذمره واستياءه، وحمله على المطالبة بالإصلاح الشامل السريع من قبل أن يستشري الداء ويعز الدواء.

ومما ضاعف نقمة الشعب العراقي الكريم على أوضاعه القائمة، وما بات يعانيه من جرائها من مصاعب ومتاعب، أنه أنطلق يجأر بالشكوى تلو الشكوى، ولا من سامع له من المسؤولين، حتى أوشك على اليأس ان يطغى على نفسه، لاصطدامه بإعراض المسؤولين عنه، وتمسكهم بالاستخفاف به، وإصرارهم على تحدي شعوره، وإمعانهم في تجاوز إرادته، ومضيهم في العبث بحقوقه على نحو ما هو قائم الآن.

هذه هي حالة الشعب العراقي اليوم. وهي حالة جد خطيرة، ولا يصح التغاضي عنها والاستخفاف بنتائجها، وهذا هو الذي حمل المعنيين بالقضايا العامة على الاهتمام، ودفعهم إلى تحذير المسؤولين من العواقب، وتنبيههم إلى ما يحتمل ان تنتهي إليه هذه الحال، ومنذ مدة ليست بالقصيرة والدعوة قائمة إلى الإصلاح في ندوة البرلمان، وعلى صفحات الصحف، وفي المناسبات الحزبية، والمجالس العامة، والأندية، ولم يمر على البلاد يوم طوال هذه الفترة إلا وكان صوت الشعب عاليًا. يهيب بالمسؤولين ان يحكموا العقل، ويرجحوا المصلحة العامة، ويتدبروا الحال، وينصرفوا إلى معالجة الأمور بحكمة وروية، وتقدير بعيد لحقائق الأمور، ولكن المسؤولين لم يفقهوا لكل ما قيل معنى، ولم يقيموا للشعب في حسابهم وزنًا، ولم يعيروا دعوته إلى الإصلاح اهتمامًا، وظلت الحال كما كانت، ويظهر من مجريات الأحوال أنها ستبقى إلى ما شاء الله إن لم يتدارك المسؤولون الأمر بالروية والحكمة.

لقد دعا الشعب إلى الإصلاح ولا يزال يدعو، لقد كان نصيب حزب الأمة الاشتراكي من هذه الدعوة كبيرًا. وكان من أبرز نواحي الإصلاح التي دعا إليها حزبنا، تعزيز النظام الديمقراطي في البلاد، والأخذ بمقتضيات الدستور، على اعتبار ان ذلك حجر الزاوية في كل إصلاح تنشده البلاد، ويطالب به الشعب. ولم يترك حزبنا مناسبة إلا وأكد هذه الدعوة، وحذر المسؤولين من عواقب التغاضي عنها. وطبيعي ان دعوة حزبنا إلى وجوب تعزيز النظام الديمقراطي، تعني أول ما تعني جعل الحكم من الشعب والى الشعب، وذلك عن طريق احترام إرادته، ومراعاة حقوقه المشروعة في انتخاب نوابه انتخابًا حرًا مباشرًا.

(1) جريدة الأمة، العدد 1194، 29 تشرين الأول 1952.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت