وردت دعوة حزبنا إلى ذلك في منهاجه، حيث نص بصراحة على وجوب (( تعزيز الحياة الديمقراطية عن طريق الأخذ مبدأ الانتخاب المباشر، والمناطق الانتخابية الفردية، وجعل الوزارة مسؤولة مباشرة أمام مجلس النواب، وفقًا لأحكام الدستور، ودعم الحياة الحزبية، وضمان ممارسة النشاط الحزبي ) )وأكد حزبنا هذه الدعوة في الخطاب الذي ألقاه رئيسه في المؤتمر السنوي العام للحزب يوم 30 تشرين الأول سنة 1951م حيث قال:
(( ان حزبنا يهدف إلى تعزيز الحياة الديمقراطية، ويسعى جاهدًا لتعديل قانون الانتخاب على أساس مبدأ الانتخاب المباشر، والمناطق الانتخابية الفردية، لانتخاب مجالس تمثل الشعب تمثيلًا صادقًا، تنبثق عنها حكومات تشعر بمسؤولياتها أمام هذه المجالس، وبذلك وحده يتسنى توطيد الحياة الدستورية، وتمكين أفراد الشعب من ممارسة كافة حقوقهم، والتمتع بحرياتهم التي كفلها لهم الدستور، ونصت عليها القوانين.
ولقد تجلى تمسك حزبنا بهذه الدعوة في الاقتراح الذي قدمه نوابه، بالاشتراك مع زملائهم الآخرين، إلى المجلس النيابي، وطالبوا فيه بتعديل قانون الانتخاب على أساس الانتخاب المباشر، ذلك الاقتراح الذي كان صدى لما يتردد على ألسنة المواطنين، الذي قوبل بتأييد شعبي، أعرب عنه الشعب على اختلاف طبقاته وهيئاته اللهم إلا من شذ عن ذلك وهم قليل.
ولم يقف حزبنا عند هذا الحد، بل مضى يكرر دعوته هذه، ويؤكد أهميتها، ووجوب تحقيقها، ويهيب بالمسؤولين ان يراعوا حق الشعب المشروع فيها، وقد تمثل ذلك في جميع الخطب والبيانات التي صدرت من المسؤولين في الحزب في جميع المناسبات والاجتماعات الحزبية. ومثل ما كان اهتمامنا بالغًا بضرورة تعزيز الحياة الديمقراطية على أساس الأخذ مبدأ الانتخاب المباشر، كان موقفه كذلك من الحياة الحزبية باعتبارها جزءًا متممًا للنظام الديمقراطي الصحيح، وقد ناشد المؤولين أكثر من مرة بوجوب إدراك مسؤولياتهم نحو الحياة الحزبية، وإفساح المجال أمام الأحزاب لاستكمال تشكيلاتها ليتاح لها بذلك مجال العمل والخدمة ضمن الحدود التي أقرها الدستور، ولكن المسؤولين صموا آذانهم، وأبوا ان يدركوا مسؤولياتهم ولا تزال الحال كما كانت، ولا تزال الدعوة إلى إصلاحها قائمة.
ان حزب الأمة الاشتراكي يرى ان النظام الديمقراطي السليم من شوائب الفساد، يرتكز في كيانه على الأسس المتينة، والقواعد الرصينة، التي تستمد قوتها من الشعب، وهو لذلك يعتقد بل يؤمن أن ليس بالإمكان إقامة نظام ديمقراطي بمفهومه الصحيح، إلا إذا قام على إرادة الشعب، وإرادة الشعب لا تضمن وتحقق إلا عن طريق الانتخاب المباشر، وإلا إذا روعيت أهمية الحياة الحزبية، وأتيح للأحزاب المجال لأداء رسالتها الوطنية. وغني عن البيان ان ضمان إرادة الشعب في الانتخاب المباشر، وتمكين الأحزاب من القيام بواجباتها في الخدمة، يساعد حتمًا على قيام مجالس نيابية تنبثق عن صميم الشعب، وتتحسس بآلامه وآماله. عن هذه المجالس تقوم حكومات تشعر بمسؤولياتها، وتدرك واجباتها، فلا يمكن أن تتقاعس عن الخدمة التي تقضي على عوامل الفساد، وتحقق الإصلاح الذي تنشده البلاد، وبعكسه فلا أمل في إصلاح، ولا رجاء في نظام ديمقراطي سليم.
وعلى هذا الأساس فقد رأى المسؤولون في حزبنا أن لا بد لهم من لفت نظر الحكومة الحاضرة، فور تسلمها المسؤولية، إلى ضرورة الأخذ مبدأ الانتخاب المباشر، وتعديل قانون انتخاب النواب الحالي الذي قضى على آخر أمل للناس في حرمة الانتخابات، خاصة بعد التعديل الأخير الذي أصرت الوزارة السابقة على تشريعه، غير ملتفتة