الصفحة 182 من 204

بيان حزب الأمة الاشتراكي حول الانتخابات النيابية التي جرت في 12 أيلول 1954 [1]

بيان إلى الأمة العراقية الكريمة

لقد كان منتظرًا ان يؤلف فخامة السيد نوري السعيد وزارته الأخيرة بالشكل الذي ألفت فيه، بعد ان حاز (( حزب الاتحاد الدستوري ) )على أكثرية نسبية في المجلس النيابي، بصرف النظر عن كيفية تكوين هذه الأكثرية، وعن الطريقة التي اتبعت في جمعها. غير أن الذي لم يكن منتظرًا، هو زجه المقام الأعلى بتوجيهه إلى حضرة الجلالة الملك المعظم، إثر تكليفه بتأليف الوزارة، كتابه المؤرخ 31/ 7/1954 والذي ضمنه أمورًا عديدة في السياستين: الخارجية والداخلية زعم أنها خطيرة ومستجدة، وانها تتطلب استفتاء الشعب العراقي عن طريق حل مجلس النواب، وإجراء انتخابات نيابية جديدة، واشتراطه الموافقة على ذلك مقدمًا كأساس لقبوله بتأليف الوزارة.

ان الأمور التي تضمنها كتاب فخامة السيد نوري السعيد لم تكن في الحقيقة من الأمور المستجدة أو الخطيرة التي لم يطلع عليها الرأي العام، والتي تستوجب استفتاء الشعب العراقي بشأنها، خاصة ما كان منها في حقل السياستين: الداخلية والخارجية العربية. فالأمور الداخلية التي نص عليها كتاب فخامته هي من صميم واجبات أية وزارة تتولى المسؤولية، وقد أجمعت على النص عليها مناهج كافة الوزارات العراقية، ولا يختلف في ضرورة العمل على تحقيقها اثنان من أبناء الشعب العراقي، فضلًا عن كونها من الأمور التي أجمع الرأي العام على مطالبة المسؤولين بها في كافة الظروف والمناسبات. فليس هناك من لا يرغب في تطهير جهاز الدولة، وليس هناك من لا يريد تعزيز الروح الوطنية، أو إعادة النظر في قوانين الضرائب، وتحقيق العدالة الاجتماعية، والانتفاع بموارد البلاد الزراعية والمعدنية والعناية بالريف العراقي، وتعميم القرى العصرية، وإحياء الأراضي الأميرية، وتعميم الملكية الصغيرة، والعناية بشؤون العمال، ورفع مستواهم المهني والمعاشي، ورفع مستوى المعيشة وتوفير المواد المعاشية لأفراد الشعب العراقي بأرخص الأسعار. فهذه الأمور كلها من البديهيات التي يتحتم على كل حكومة تشعر بمسؤوليتها، أن توليها بالغ عنايتها وعظيم اهتمامها، وليس من المعقول أو المتصور أن يكون بين أبناء الشعب العراقي من يعارض في تحقيقها لتكون موضوعًا للاستفتاء، والرجوع إلى أبناء الشعب لمعرفة رأيهم فيها.

أما ما تضمه كتاب فخامة نوري السعيد بخصوص السياسة العربية الخارجية، وإزالة كافة العوامل التي أدت إلى الضعف والوهن في العلاقات بين الدول العربية، والتي سببت الاحتكاك والتوتر فيما بينها، منذ تأسيس الجامعة العربية، والعمل على توثيق العلاقات مع الدول المجاورة، وتعزيز التعاون بينها وبين الدول العربية لدفع الخطر الصهيوني، فهي ليست من الأمور المستجدة، وإنما هي كذلك من الأسس التي ترتكز عليها سياسة العراق الخارجية التقليدية. وقد نصت عليها مناهج كافة الوزارات العراقية منذ أن تألفت الجامعة العربية حتى الآن. وليس هذا فحسب، بل تحمس لها الشعب العراقي في جميع الظروف والمناسبات، فلا معنى لاستفتاء أبناء الشعب عنها إطلاقًا.

وأما ما جاء في كتاب فخامة السيد نوري السعيد عن الشؤون الخارجية الأخرى كإشارته إلى الحلف الباكستاني - التركي، والمعاهدة العراقية - البريطانية فإن حزبنا يرى أن لكل وزارة مسؤولة أن تنتهج السياسة الخارجية التي تراها ضامنة لتحقيق ما فيه مصلحة البلاد العامة، غير أن هذه القضايا قد أصبحت من الأمور المعروفة لكثيرة بحثها

(1) جريدة الزمان، العدد 5118، 24 آب 1954.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت