الصفحة 38 من 204

بصفة عامة ولدى الأحزاب بصفة خاصة، بسبب ما احتوت عليها من تحدٍ، وما ظهر فيها من اتجاه نحو رغبتهم في التدخل بالانتخابات، وكان من المنتظر ان يقف فخامتكم موقفًاُ حاسمًا من هذا الاتجاه وهو في بدايته، ولكن شيئًا من هذا القبيل لم يحدث، فشرعت هذه الجماعة المتكتلة بتنفيذ خطتها، وأخذ الوزراء الذين ينتمون اليها يتدخلون تدخلًا فعليًا في قضايا الانتخابات، غير مبالين في استعمال نفوذهم السياسي الرسمي. وتكاثرت الدلائل والبراهين على ذلك، مما جعل حزبنا يقتنع بان وجود وزراء منتمين إلى ما يسمى بـ (الكتلة) يجعل الانتخابات الحرة أمرًا متعذرًا، فيفسد الأسس التي اشترك الحزب بموجبها في الوزارة ويحبط مهمتها الأصلية )) [1] .

المسوغ نفسه ورد على لسان وزير التموين محمد حديد ممثل الحزب الوطني الديمقراطي في كتاب استقالته من الوزارة في 28 كانون الأول 1946 والذي بين فيه بأن الوزراء الذين ينتمون إلى الكتلة لا يلتزمون بأسس عمل الوزارة بل يخالفونها تبعًا لمصالحهم، وبشكل يتعارض وصفتهم وزراء من واجبهم الحفاظ على حرية الانتخابات مما أصبح هناك تناقضًا في آراء ووجهات نظر أعضاء الوزارة وأصبح من المتعذر العمل فيها بانسجام [2] .

من جهة أخرى قدم ممثل حزب الأحرار علي ممتاز الدفتري وزير المواصلات استقالته من الوزارة في 28 كانون الأول 1946 بعد قرار اللجنة العليا لحزب الأحرار الانسحاب من الوزارة، بناء على تدخلات أعضاء الوزارة المنتسبين إلى (الكتلة) في حرية الانتخابات واستعمال نفوذهم وتأثيرهم في الموظفين الإداريين المنتسبين اليهم [3] .

واتهم الحزب الوطني الديمقراطي نوري السعيد رئيس الوزراء بأنه يوجه الانتخابات نحو فوز كتلة صالح جبر، تمهيدًا لإسناد رئاسة الوزارة إليه، وكتبت جريدة صوت الأهالي بدورها مقالًا بعنوان"الكتلة في الميزان"هاجمت فيه رجال الكتلة واصفة إياهم بخصوم الشعب، وطالبتهم بالنزول إلى ميدان السياسة بحزب رسمي [4] .

(1) نقلًا عن: جريدة صوت الأهالي، العدد 1322، 25 كانون الأول 1946.

(2) جريدة صوت الأهالي، العدد 1329، 3 كانون الثاني 1947؛ سامي النقيب، الصحافة والصراع النيابي في العراق، موقع صحيفة المدى

(3) جريدة صوت الأحرار، العدد 155،30 كانون الأول 1946.

(4) جريدة صوت الأهالي، العدد 1317، 20 كانون الأول 1946.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت