الصفحة 49 من 204

لرؤساء العشائر في دار محسن أبو طبيخ يوم 21 آذار 1948 [1] ، أوضحوا فيه الهدف من اشتراكهم في الانتخابات النيابية، هو تحقيق الأماني الوطنية والتمسك بالنظام القائم ومقاومة كل دعاية وعمل يخالف القوانين المرعية والديانات المعترف بها وعدم التفريق بين الطوائف المختلفة للشعب [2] .

وعلى الرغم من التعاون الذي جرى بين الأحزاب السياسية والكتل المشاركة في الانتخابات، لافشال كتلة صالح جبر، إلا أنها لم تحرز الكثير في الانتخابات، بدليل فوز حزب الاستقلال بأربعة مقاعد فقط والحزب الوطني الديمقراطي بثلاث مقاعد وحزب الأحرار بمقعد واحد، في حين حصلت كتلة صالح جبر على عشرين مقعدًا [3] ، ويتضح لنا مما سبقت الإشارة اليه ان فشل مشروع معاهدة 1948 الذي أثر في سمعة الفئة الحاكمة، وقلل من الرصيد السياسي لصالح جبر نفسه، لم يمنع أصحاب المناصب من المجاهرة بتأييده، وممارستهم تأثيرًا واضحًا في مجرى نتائج هذه الانتخابات النيابية بفعل ما لديهم من نفوذ.

ولما أخذت حدة السخط على صالح جبر تهدأ شيئًا فشيئًا بمرور الزمن، بسبب ما خلفته الإدارة العرفية التي أعلنت في زمن وزارة محمد الصدر [4] ، بعد أن استغلت تلك الإدارة العرفية لغير الأسباب التي أعلنت من أجلها، أخذ صالح جبر يعزز كتلته ليسترد مكانته في بعض الأوساط التي لم تعد تخشى من المجاهرة بتأييده ليعود مرة أخرى مرشحًا احتياطيًا من قبل البريطانيين ليحل محل نوري السعيد لرئاسة الوزراء في الوقت المناسب [5] .

وعندما أجرى مزاحم الباجه جي تغييرات وزارية في وزارته الثانية (26 حزيران 1948 - 6 كانون الثاني 1949) بعد شهرين من تشكيلها، استدعى فاضل الجمالي وهو من مؤيدي صالح جبر من القاهرة لتولي منصب وزير الخارجية، وعين توفيق النائب وهو حاكم ومتصرف، ومن أنصار صالح

(1) اسماعيل أحمد ياغي، المصدر السابق، ص253.

(2) جريدة الحوادث، العدد 1649، 24 آذار 1948.

(3) م. م. ن، الدورة الانتخابية الثانية عشر، الاجتماع الاعتيادي لسنة 1951، تقرير مدير مجلس النواب العام عن أعمال اللجان الدائمة، مطبعة الحكومة، بغداد، 1952، ص7؛ ينظر الملحق رقم (1) من هذه الدراسة.

(4) أعلنت الأحكام العرفية من قبل وزارة السيد محمد الصدر في 14 مايس 1948 بحجة حماية مؤخرة الجيش العراقي الذاهب للقتال في فلسطين إثر التطورات التي شهدتها المنطقة والمتمثلة بإعلان تأسيس دولة إسرائيل وقيام الحرب العربية - الإسرائيلية: ينظر، عبد الرزاق الحسني، تاريخ الوزارات العراقية، ج7، ص304.

(5) كامل الجادرجي، من أوراق كامل الجادرجي، ص70.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت