رئيس الديوان الملكي أحمد مختار بابان لذا صدر بيان رفض المعاهدة باسم رئاسة التشريفات الملكية [1] .
وبعد صدور البيان ابتهج المعارضون لصالح جبر ووزارته فبين كامل الجادرجي (ان هذا البيان بمثابة نصر كبير للشعب العراقي) ، وعد سعد صالح البيان ثمرة الحركة الوطنية في العراق، ورأى محمد مهدي كبه ان البيان كان له أثرًا كبيرًا في تطمين خواطر الشعب العراقي، في حين وصف محمد رضا الشبيبي البيان بانه ظفرًا رائعًا للديمقراطية في العراق [2] ، وعدت العناصر اليسارية المتمثلة بالحزب الشيوعي العراقي البيان وسيلة من وسائل تخدير الأعصاب وإسكات الناس وطالبته بالاستمرار بالتظاهر حتى تستقيل الوزارة ويعلن عن إلغاء المعاهدة الجديدة والقديمة أي معاهدة 1930 [3] .
وهكذا تنصل الجميع عن المعاهدة وعن صالح جبر بعد ان باركوها في اجتماع 28 كانون الأول 1947، فنجدهم ينتقدونها ويرفضونها في اجتماع البلاط يوم 21 كانون الثاني 1948 بعد ان برز الرأي العام العراقي والحركة الوطنية قوة ذات ثقل وتأثير في اتخاذ القرار السياسي لم يحسب حسابها من قبل، وهو عامل كان حاضرًا بقوة في التطورات السياسية التي لم يكن صالح جبر ولا كتلته بعيدين عنها بأي حال من الأحوال.
رابعًا: نشاط الكتلة بعد استقالة وزارة صالح جبر
أجبرت الظروف السياسية التي مر بها العراق أبان أحداث وثبة كانون الثاني 1948 صالح جبر على تقديم استقالة وزارته في 27 كانون الثاني 1948، فتوجهت الكتلة إلى الاشتراك في الانتخابات النيابية التي أجرتها وزارة السيد محمد الصدر في 15 حزيران 1948، تلك الانتخابات التي شهدت منافسة شديدة بين الأحزاب السياسية العلنية والسرية التي أعلنت اشتراكها فيها وبين رجال الكتلة التي أصبحت تسمى بـ"جماعة معاهدة بورتسموث" [4] ، معتمدين على أموالهم الطائلة وما بقي لهم من النفوذ في خوض هذه الانتخابات [5] ، وتركز نشاطهم الانتخابي على العشائر، حيث عقدو مؤتمرًا
(1) عبد الرزاق الحسني، تاريخ الوزارات العراقية، ج7، ص261.
(2) جعفر عباس حميدي، المصدر السابق، ص529؛ طارق الناصري، عبد الإله الوصي على عرش العراق 1939 - 1958 حياته ودوره السياسي، ج2، المكتبة العالمية، بغداد، 1990، ص377.
(3) طارق الناصري، المصدر السابق، ص377.
(5) اسماعيل أحمد ياغي، المصدر السابق، ص252؛ جعفر عباس حميدي، المصدر السابق، ص587.