فوق سطوح الأسواق والخانات لأجل إثارة الرأي العام هل هذا شعور خالص؟ لا يا أخوان الموضوع أستغل استغلالًا فظيعًا جدًا )) [1] .
وتبين ان موقف صادق البصام كان أقل حماسًا من موقف السيد عبد المهدي إذ بين ان المظاهرات هي ثورة بسبب المعاهدة، وسببها الرئيس هو موقف بريطانيا من العراق وموقفها من العرب وبخاصة من قضية فلسطين، وتمسكها بالمعاهدة القديمة، وان التصديق على المعاهدة الجديدة يجعل العراق آلة تسيرها منافع بريطانيا، وان العالم مقسوم إلى قسمين سوفيتي وانجلو أمريكي، وان الاتحاد السوفيتي صرف نصف مليون دينار دعاية معادية لهذه المعاهدة [2] ، وطالب البصام في نهاية حديثه (( عدم إنهاء الاجتماع من دون اتخاذ أي خطوة لإيقاف هذه الأشياء خشية انتشارها خارج العاصمة، حيث سمعت ان هناك مظاهرات في النجف والسليمانية وغيرها، وكلنا يعرف العراق إذا عمت الفوضى فلا يستطيع أحد إيقافها لذلك نرجو من الأخوان النظر في إيقاف هذا الهياج، في المملكة غلاء فاحش لا تتحمله الطبقة الوسطى فالناس متذمرون، ثم قضية فلسطين، وما حدث فيها من قتل المسلمين وما اتخذته بريطانيا من موقف أثار الناس، وفي هذا الحال نشرت المعاهدة بشكل خيب الآمال، هذه كلها دفعت الشبان والمثقفين للمظاهرة والذي دفعهم أكثر اعتقادهم ان البرلمان بيد الحكومة ) ) [3] .
وقد أسفر الاجتماع عن صدور بيان من رئاسة التشريفات الملكية نص على رفض المعاهدة لانها لا تحقق أماني البلاد، وليست أداة صالحة لتوطيد دعائم الصداقة بين البلدين لاسيما وان مجلس الوزراء لم يقر بعد تصديقها، وان الوصي عبد الإله وعد الشعب بان لا تبرم أية معاهدة لا تضمن حقوق البلاد الوطنية [4] .
ومن الجدير بالذكر ان صادق البصام كان أحد أعضاء اللجنة التي وضعت لغرض كتابة البيان الختامي لهذا الاجتماع وقد أشار على المجتمعين ان يقتصر البيان على ما
يلي:"بعد المداولة ارتؤي ان غرض المعاهدة غير قانوني" [5] .
أما توفيق وهبي وزير المعارف في وزارة صالح جبر والسيد عبد المهدي فقد عارضا ان يصدر البيان الختامي باسم الوصي لان صدور البيان عنه يعني إقالة الوزارة وفق أحكام الدستور وقد أيدهما
(1) صالح جبر، أسرار معاهدة بورتسموث.
(2) عبد الرزاق الهلالي، المصدر السابق، ص82 - 83.
(3) نقلًاعن: المصدر نفسه.
(4) جرالد دي غوري، المصدر السابق، ص261 - 262؛ سجاد غازي اسماعيل، المصدر السابق، ص115 - 116.
(5) كامل الجادرجي، مذكرات كامل الجادرجي، ص176.